الاختيار لا ينافي الاختيار ولا فرق بين ان يكون الوجوب ناشيا من اختيار أحد طرفي المقدور أو من اختيار سببه قال المحقّق الطّوسى في التّجريد في جواب شبهة النّافى لاستناد الافعال التّوليديّة إلى قدرتنا واختيارنا من أنها لم يصح وجودها وعدمها منّا لان عند سببها اعني الامر الّذى حصل بسببه المتولّد يجب وجودها فلا يصحّ تركها فلا يكون مقدورا لنا والوجوب باختيار السّبب لا حق كيف ولو كان الوجوب باختيار السّبب منافيا للمقدوريّة لزم ان لا يكون اللّه تعالى بالنسبة إلى كثير من افعاله مختارا تعالى عن ذلك لما تقرر من أن الحوادث اليوميّة مستندة إلى أسباب موجبة مترتبة منتهية اليه تعالى ولا يذهب عليك انه بما ذكرنا ظهر ان ما ذكر في ذيل انه لا يقال من أن ترك الحج ليس ممتنعا في ذلك الزّمان بل بشرط عدم المقدّمات ليس موافقا للتّحقيق وان كان مشهورا بين القوم لان الأصلين المذكورين سابقا يستلزمان الامتناع في الزّمان أيضا كما لا يخفى وان ما ذكره في جواب لا يقال من أن غاية ما ذكرت الامكان الذاتي أيضا منظور فيه لان ما ذكره القائل وهو المشهور بينهم على تقدير صحّته انّما يستلزم تحقّق الامكان الوقوعي في ذلك الزّمان لا الذّاتى فقط بل هو متحقق على تقدير الشّرط أيضا لا يقال على ما ذكرت من أن الامتناع حاصل في الزّمان لا بالشرط وان ملزومه حاصل في الزّمان السّابق أيضا ينهدم بنيان ما قررت من جواز استحقاق العقاب على الترك المذكور لاتفاقهم على أن الفعل الغير الاختياري لا يستحق مدحا ولا ذمّا غاية الأمر انّهم ذكروا ان الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار وعلى ما ذكرت الوجوب سابق على الاختيار لانّا نقول مرادهم من الوجوب بالاختيار الوجوب الّذى يكون الاختيار داخلا في جملة أسبابه وبالفعل الاختياري أيضا ما يكون كذلك وبالجملة امّا ان يبنى الامر على ما يتراءى في بادي النّظر واشتهر بينهم من أن الوجوب يحدث في حال الاختيار بشرط الاختيار وامّا على ما هو التّحقيق من أن ملزوم الوجوب حاصل في الأزل وليس الوجوب وجوبا شرطيّا بل وجوبا مطلقا واقعيّا وعلى التقديرين يحكم العقل بجواز الذّم على فعل قبيح أو ترك قبيح يكون صدورهما بسبب الاختيار ولا يقدح فيه وجوبهما وامتناع نقيضهما مشروطا أو مط ولا يفرق أصلا بين ان يكون الاختيار اختيارا لهما أو بسببهما حاصلا معهما أو سابقا عليهما ولو لم يجوز أحد ذلك كلا أو بعضا لزم عليه الحكم ببطلان الشرائع [ والأديان ] والاحكام جميعا وانتفاء الثواب والعقاب رأسا لعدم خلو الواقع عن أحد هذه الأمور بناء على الأصلين المعمولين المذكورين [ وعدم التفرقة ] بين امر وامر منها بالظ الأولية كما أشرنا اليه وكذا لو جوز الترجيح بلا مرجّح لكن يقال بان بعد صدور الاختيار يجب المراد كما قيل لا فرق أصلا بين اختيار الشيء واختيار سببه ومقارنته معه وتقدّمه عليه كما لا يخفى نعم لو لم يقل بان الشيء ما لم يجب لم يوجد ويكتفى بالاولويّة والرّجحان فربّما يتخيل فرق ح بين اختيار الشيء [ واختيار سببه ] إذ يمكن [ ان يقال انّ عند اختيار والشيء ] لم يجب ذلك الشيء فيصحّ استحقاق العقاب عليه بخلاف ما إذا اختير سبب الشيء وتحقق ذلك المسبّب فإنه ح يجب الشيء فلا يصحّ استحقاق العقاب عليه سيّما إذا كان تحقق السّبب متقدّما بالزمان على حصول ذلك الشّيء ولو اختير على هذا المذهب انّ للفاعل المختار ان يرجح أحد مقدورية على الآخر من دون سبب موجب لذلك وليس الاختيار والإرادة امرا متوسطا بين الفاعل وفعله بل انّما هو امر اعتباري ينتزع من الفعل في مرتبة وجوده كما ذهب اليه بعض فتخيل الفرق ح اظهر لكن هذا المذهب ممّا لا مساغ له في نظر العقل وكاد ان يحكم البديهة ببطلانه على أنه على هذا أيضا لا فرق في التحقيق
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٧٩