كذا لا يخفى ان القول بعدم تحقق الاطلاق ودلالة اللّفظ على وجوب المقدّمة يبان مذهب السّيّد عند عدم وجود امر آخر يدلّ على تقييد الوجوب بها في الأمور المذكورة كلّيّا وعند وجوده يشاركه بوجه ويفارقه بوجه كما يستنبط ممّا سبق ويشارك القولين الأولين في الخلاف الاوّل في تحقق تكليف تنجيزى واستحقاق للعقاب من دون توقف على وجود المقدّمة ويزيد اشتراكا مع الاوّل منهما في تحقق وجوبين ويفارقه في انّهما على الاوّل تنجيزيان وعليه تنجيزى وتعليقى ويفارق الثاني في انه على الثاني يتحقق وجوب واحد وعليه وجوبان وإذ قد تمهد هذا
[ تفصيل البحث في وجوه أربعة : ]
فينبغي ان يفصّل القول على الوجوه الأربعة المذكورة فنقول وباللّه التوفيق
[ الوجه الأول : في ذكر الأقوال في حكم مقدمة الواجب وأدلتها ]
[ الأقوال ]
امّا الوجه الاوّل فقد وقع الخلاف فيه على أقوال
[ القول الأول : وجوب مقدمة الواجب مطلقا ]
أحدها وجوب ما لا يتم الواجب الّا به مطلقا سواء كان سببا أو شرطا شرعيا أو عقليا أو عاديا وهو مذهب الأكثر وقد نسب إلى الآمدي ادّعاء الاجماع عليه وهو خلاف الواقع بل ادعى في الاحكام اتفاق أصحابه والمعتزلة عليه ونسب الخلاف إلى بعض الأصولية ونسب العلّامة في النّهاية الخلاف إلى الواقفية والسّيد المرتضى والمراد بالسّبب ما يتوقّف وجود الواجب عليه ويستلزمه كالصّعود للكون على السّطح وبالشّرط ما يتوقّف عليه وجود الواجب لكن لا يستلزمه امّا توقفا عقليّا بان لا يمكن تحقّقه بدونه في الواقع عقلا كنصب السّلم للكون المذكور وهو الشرط العقلي أو عاديّا بان لا يمكن تحقّقه بدونه عادة كإدخال جزء من الرّاس لغسل الوجه وهو الشرط العادي أو شرعا بان يمكن تحقّقه بدونه عقلا وعادة لكن جعله الش شرطا لصحّته فيكون وجوده المعتبر في نظر الشارع موقوفا عليه كالطّهارة للصّلاة وهو الشرط الشرعي
[ القول الثاني : عدم وجوب المقدمة مطلقا ]
وثانيها عدم الوجوب مط ولم يظهر له قائل على التعيين لكن كلام المنهاج يدلّ على وجود القول به ويحتمله عبارة المختصر أيضا ولكن ادعى بعضهم الاجماع على وجوب السّبب وكأنه ليس بمعتمد
[ القول الثالث : وجوب المقدمة ان كان سببا لا شرطا ]
وثالثها وجوبه ان كان سببا دون ما إذا كان شرطا مط ذهب اليه الواقفيّة وبعض المتأخرين ويعزى إلى السّيّد المرتضى أيضا والظاهر عدم ثبوته لأنه لم يتعرض في تصانيفه المشهورة لهذا الخلاف بل انّما تعرض للخلاف على الوجه الثّانى وفرق بين الشرط والسّبب واختار الاحتمال الأول المذكور في نقل هذا الخلاف في الشرط دون السّبب وقد غفلوا عن تحقيق كلامه وانه في الوجه الثاني من الخلاف دون الاوّل وتوهّموا انه في الوجه الاوّل فلذا نسبوا اليه هذه النّسبة وكأنه ذهب في هذا الخلاف الّذى كلامنا فيه إلى القول الأول كما يظهر من بعض ادلّة ما اختاره في الخلاف الثّانى الّا ان لا يرتضى هذا الدّليل على ما اختاره وسيجيء تفصيل ذلك الش
[ القول الرابع : وجوب المقدمة إذا كان شرطا شرعيا دون غيره ]
ورابعها وجوبه إذا كان شرطا شرعيّا دون غيره واليه ذهب ابن الحاجب ونسب إلى الامام الحرمين أيضا قال السّيّد الفاضل البحراني في رسالته المعمولة في هذا الباب بعد نقل هذا القول وربّما لاح منه بعد تسليم الاجماع على وجوب الأسباب وجه الخامس هو القول بوجوب السّبب والشرط الشرعي انتهى ولا يخفى ما في هذه العبارة من الخفاء والأوضح ان يقال إنه ان سلم الاجماع على وجوب الأسباب فيكون هذا القول قولا بوجوب الشرط الشرعي والسّبب دون غيرهما ويكون الأقوال ثلاثة وان لم يسلّم الاجماع فيحتمل وجهين وجوب الشرط خاصة دون غيره مط ووجوب الشرط والسّبب معا دون غيرهما وح يمكن ارتقاء الأقوال إلى خمسة وإذ قد تقرر هذا فلا بدّ ان نبيّن أولا معنى الوجوب الّذى اختلف في تعلّقه بمقدّمة الواجب من ايجابه ثم نشرع في ادلّة الأطراف وما