تركه وكلامنا في هذا السّكون وامّا الثّالث فقد ظهر بطلانه أيضا إذ يلزم ان لا يكون العبد مخالفا للامر بعد الآن الّذى هو الحدّ المشترك حتّى ينتهى هذا الزّمان الّذى هو محلّ الفعل المذكور وهو بط بالط وللجواب عن هذا الايراد الأخير محال أحلناه على أهل الكمال فان قلت قد ظهر بما ذكرت جواز استحقاق العقاب على الترك في موسم الحج في الصّورة المفروضة فما تقول في التّكليف هل هو باق في ذلك الزمان أم يسقط عند ترك المشي وكذا في صورة ترك الفعل في وقته بدون ترك مقدّمته هل يسقط التّكليف في ذلك الوقت وان استحقّ العقاب أم لا يسقط قلت قد ذهب بعض العلماء إلى عدم صحّة بقاء التّكليف في الوقت الّذى كلّف فيه بالفعل سواء كان المأمور متلبّسا بالفعل أم لا بناء على انتفاء غرضه الّذى هو الابتلاء ونحوه وجوز بعضهم نظرا إلى أن الابتلاء ونحوه انّما هو فائدة حدوث التكليف لا استمراره والتّفصيل ان يقال إن التكليف ان كان غير الإرادة على ما ذهب اليه بعض فإن كان معنى يحدث بحدوث الصّيغة وينتفى بانتفائها أو يبقى بعدها لكن ما دام يحسن التلفّظ بها فالظّاهر في هاتين الصّورتين عدم تحققه في الوقت المذكور إذ لا خفاء في عدم حسن التّلفظ بصيغة التكليف فيه وانّما ينسب إلى السفه بل من شرائط حسنه ان يكون قبل صدور اختيار المكلّف به أو سببه أو عدمه أو سبب عدمه من المكلّف وان لم يكن كذلك فالتامّل في بقائه وعدمه مجال وان كان هو الإرادة على ما ذهب بعض آخر فان كانت الإرادة هي الميل النّفسانى أو الدّاعى اى العلم بالأصلح فالظ ح بقاؤه في الوقت المذكور سيما في الأخير وان كانت غيرهما فالبقاء محلّ تردّد وقس على ما ذكرنا الحال في بقائه حال ترك مقدّمة الفعل قبل اتيان الوقت المذكور ولا يتوهّم انه على تقدير عدم بقاء التّكليف في الحالين المذكورين يلزم ان لا يتحقق استحقاق العقاب على الترك لان اللّزوم مم إذ التّكليف السّابق كاف في حصول الاستحقاق بترك متعلّقه نعم إذا لم يكن سقوط التّكليف في الزمان الّذى كلّف بالايجاد فيه أو في الزّمان السّابق ناشيا من اختيار المكلّف لكان الامر كذلك واما إذا كان ناشيا من اختياره فلا وإياك وان يغلطك الوهم ويلبس الامر عليك ويخيّل إليك من سحره ان امتناع التكليف في الوقت المذكور انّما هو فيما إذا ترك مقدّماته سابقا وامّا إذ لم يتركها فلا بناء على ما يتراءى من حسن تكليف حاضري المسجد الحرام في يوم النّحر بالطّواف وقبح تكليف النّائى عنه ويبنى عليه صحّة استحقاق العقاب على تركه بالنسبة إلى الطريق الاوّل دون الثاني كما ذكره المستدلّ لانّ ذلك الترائي اى انّما هو بناء على الغالب من سعة الوقت بالنّسبة إلى الحاضرين وانّ التّكليف في كلّ حال انّما هو بالنّسبة إلى الثاني الحال وامّا إذا تضيّق الوقت واختار المكلّف التّرك فلا فرق أصلا بين القاطن يوم النّحر في العراق والشّام والسّاكن بين الرّكن والمقام فانّهما إذا وضعا في كفتى ميزان النّظر الصحيح وقسطاس العقل الصّريح لم يرجّح أحدهما على الآخر بمقدار راس إبرة ولم ير بينهما تفاوت مثقال ذرة بل انّما ان يحسن تكليفهما جميعا أو لا يحسن جميعا والحاصل ان حاضري مكة ما لم يتضيق وقت الطّواف لم يصدر منهم اختيار الترك فلذا يصحّ تكليفهم وامّا وقت التّضيق فالكلّ سواء في الصّحة وعدمها وكذا في اللّوم وعدمه بالنسبة إلى العبارتين السّابقتين كما يحكم به الوجدان أو التّامّل والتّفاوت بينهما قبل وقت الضّيق في صحة التّكليف وعدمها ممّا لا يؤثر فيما نحن فيه كما لا يخفى ثمّ ما ذكره من أنه لم يصدر عنه قبل ذي الحجّة الا ترك الحركة منظور فيه أيضا إذ
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٨٢