يتعلّق بها فنقول من البين انه لا خلاف في وجوب المقدّمة بمعنى لا بدّية فعلها في تحصيل ذي المقدّمة بل هو بعينه معنى كونها مقدّمة كما لا يخفى ولا خلاف أيضا بين المخالفين بالنظر إلى هذا الخلاف في عدم تقييد الوجوب بها كما في الواجب المشروط انما النزاع في تعلّق الخطاب الشرعي بها حتى يكون الخطاب بالكون على السّطح [ مثلا خطابا بأمرين أحدهما الكون على السّطح ] والآخر سببه أو شرطه أم لا أو في ترتب استحقاق الذّم على تركها حين تركها دون ترك مشروطها أو ترتب استحقاق ذمّين ح على تركهما معا أو تعلّق الإرادة الحتميّة أو الطّلب بايجادها أو اشتمال تركها على مفسدة فلنشرع الآن في بيان ادلّة الأقوال وتحقيق الحال فيها
[ أدلة الأقوال ]
[ أدلة القول الأول ]
امّا القول الاوّل فقد احتجّ عليه بوجوه
[ الدليل الأول : استلزام عدم وجوب المقدمة لعدم عصيان تارك الواجب المطلق ]
منها ما ذكره بعض الفضلاء المعاصرين في رسالته المعمولة في هذه المسألة بقوله ان مقدّمة الواجب لو لم تكن واجبة بايجابه يلزم ان لا يكون تارك الواجب المطلق عاصيا مستحقا للعقاب أصلا لكن التالي باطل فالمقدّم مثله امّا الملازمة فلانا نقول إذا كلف الش بالحجّ مثلا ولم يصرّح بايجاب المقدّمات فرضا فتارك الحج بترك قطع المسافة الجالس في بلده امّا ان يكون مستحقّا للعقاب في زمان ترك المشي إلى مكّة عند التّضيق أو في زمان ترك الحج في موسمه المعلوم لا سبيل إلى الأول لأنه لم يصدر عنه في ذلك الزّمان الا ترك الحركة والمفروض انه غير واجب عليه فلا يكون مرتكبا للقبيح فلا يكون مستحقا للعقاب ولا إلى الثاني لان الاتيان بافعال الحجّ في ذي الحجّة ممتنع بالنّسبة اليه فكيف يكون مستحقا للعقاب بترك ما يمتنع صدوره عنه إذ لا يتّصف بالحسن والقبح الا المقدور وافعال الحجّ في ذي الحجّة للجالس في البلد النّائي عن مكّة غير مقدورة الا يرى أن الانسان إذا امر عبده بفعل معين في زمان معيّن في بلد بعيد والعبد ترك المشي إلى ذلك البلد فان ضربه المولى عند حضور ذلك الزّمان معترفا بأنه لم يصدر عنه إلى الآن فعل قبيح يستحق به التّعذيب لكن القبيح انه لا يفعل في هذه السّاعة هذا الفعل في ذلك البلد لنسبة العقلاء إلى سخافة الرأي وركالة العقل بل لا يصح الضرب الاعلى الاستحقاق السّابق قطعا ثم نقول إذا فرضنا ان العبد بعد ترك المقدّمات كان نائما في زمان الفعل فامّا ان يكون مستحقّا للعقاب أم لا لا وجه للثّانى لأنه ترك المأمور به مع كونه مقدورا فثبت الاوّل فامّا ان يحدث استحقاقه للعقاب في حالة النّوم أم حدث قبل ذلك لا وجه للاوّل لان استحقاق العقاب انما يكون لفعل القبيح وفعل النّائم والسّاهى لا يتّصف بالحسن والقبح بالاتفاق ولا وجه للثّانى لان السّابق على النّوم لم يكن الا ترك مقدّمات الفعل مع أن المفروض عدم وجوبها لا يقال نختار انه يستحق العقاب في زمان الحجّ مثلا قلتم ان الحجّ في ذلك الزّمان ممتنع بالنّسبة اليه فكيف يستحقّ العقاب بتركه قلنا إن أردتم ان الحجّ في ذلك الزّمان بشرط عدم المقدّمات ممتنع بالنّسبة اليه لكن لا يجدى نفعا لأنه لم يجب عليه الحجّ بهذا الشرط وان أردتم ان الحجّ في زمان اتفق فيه عدم المقدّمات ممتنع بالنّسبة اليه فمم إذ يمكن مع انتفاء عدم المقدّمات إذ فرق بين المشروط بشرط الوصف والمشروطة ما دام الوصف فان سكون الأصابع في زمان الكتابة ممكن وبشرط الكتابة ممتنع لأنا نقول غاية ما ذكرت ان الحجّ في ذلك الزمان ممكن لذاته والامكان الذاتي لا يكون مصححا للتّكليف إذا تحقّق امتناع الفعل لعلّة سابقة على ذلك الزّمان سواء كانت العلّة من قبل المكلّف أو من قبل غيره والقائلون بامتناع التكليف بما لا يطاق لا يخصّونه بالممتنع الذّاتى على