تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نظرها ومن الشواهد على صحّة ما حكمنا بصحّته ان قطع الطّريق الّذى يقولون إن استحقاق الذّم والعقاب انّما يصحّ على تركه لا على ترك رفيقه الّذى هو الحجّ بناء على امتناعه بدونه على ما فصل من الدّليل المنقول انّما هو امر ذو اجزاء فأي قطعه فرضت منها ولو كانت بقدر شعيره بل شعرة وقيل إن استحقاق العقاب على تركها يجرى الدّليل المذكور فيها ونقول لا يعقل استحقاق العقاب على ترك نصفها الأخير مثلا لأنه امّا ان يكون في الزّمان الّذى بإزاء النّصف الأول أو في الزّمان الّذى بإزاء هذا النّصف لا سبيل إلى الأول لانّ هذا الزّمان ما كان زمان هذا الفعل وهو بعينه مثل الزمان السابق على ذي الحجة بالنسبة إلى الحج ولا إلى الثاني لان قطع هذا النّصف في هذا الزّمان بعد ترك قطع نصف السّابق في الزّمان السّابق ممتنع فما فرض ان العقاب على تركه لزم ان لا يكون العقاب على تركه بل على ترك نصفه وهكذا ننقل الكلام في ذلك النّصف وهلمّ جرّا حتى يلزم ان لا يوجد شيء يكون قابلا لاستحقاق العقاب فيلزم انتفاء صحّة الذّم والعقاب رأسا فما هو جوابهم فهو جوابنا نعم لو ثبت الجزء الّذى لا يتجزى لكان لهم ملجأ ومنجى لكن هيهات هيهات اين هو وانى وإذ قد عرفت الحال في قطع الطّريق فقس عليه ما عداه لان جلّ المأمورات لا بل كلّها من المقدّمات وذويها بهذا الطّريق اى انها أمور متّصلة تدريجية منطبقة على الزّمان ولا يكاد يتفق تكليف يتعلّق بالآن مع أن مثالا واحد يكفينا في نقض البيان وبعبارة أخرى نقول إذا ترك العبد قطع مسافة امره مولاه بقطعها أو شبهه ففي الزمان الّذى حصل منه الترك لا يخلو امّا ان يكون فاعلا بخلاف ما امر به اى لما يصير به مستحقا للعقاب في كلّ ان يفرض في هذا الزّمان بعد الآن الّذى هو الحد المشترك بين هذا الزّمان والزّمان السّابق عليه أو في بعض الآنات أو في جميع الزّمان والاوّل مع أن هذا القائل واضرابه لا يقولون به سيظهر بطلانه في ضمن ابطال الثاني وامّا الثّانى فنقول هذا الآن الّذى يحدث فيه الفعل المذكور امّا ان يكون متّصلا بالآن الّذى هو الحدّ المشترك المذكور أو لا والأوّل بط للزوم تتالى الآنات والجزء الّذى لا تنجزى أو ما في حكمه والثّانى مع كونه ترجيحا بلا مرجّح كما هو الظّ ومستلزما لعدم عصيان العبد في الزمان الّذى بين الأنين مع أنه بط بالظّاهر فيه ان هذا الامر الّذى صار به مستحقا للعقاب في هذا الآن امّا ان يكون هو عدم قطع بعض الاجزاء والحدود التي في وسط المسافة أو الجزء أو الحد الاوّل منها والجزء الاوّل غير معقول بناء على بطلان الجزء والحد الاوّل وهو الحدّ المشترك وهو على تقدير السّكون أيضا يمكن حصول العبد فيه في هذا الآن فلا عقاب على تركه وهو ظ وامّا الجزء أو الحدّ الّذى في وسط المسافة فلا يمكن حصول العبد فيه في هذا الآن مع فرض سكونه في الزمان السّابق عليه كما حسبه هذا القائل فلا يصح التّكليف به ولا استحقاق العقاب على تركه على زعمه لا يقال فرض السّكون في الزّمان السّابق على هذا الآن بمنزلة فرض عدم الحصول في هذا الآن في الحدّ الّذى في وسط المسافة والامتناع الناشى من فرض عدم المأمور به امتناع لا حق لا يضر صحة الامر به ولا استحقاق العقاب على تركه وهو ظ لأنا نقول هب ان فرض السّكون في الزّمان الّذى ينتهى إلى هذا الآن كذلك لكن نقول ظ ان السّكون في النّصف الأول مثلا في ذلك الزمان ليس بعينه السّكون في هذا الآن وعدم الحصول في الحدّ الّذى هو في وسط المسافة الّذى هو بإزاء الآن بل انّما يستلزمه ويستلزم امتناع الحصول في هذا الحدّ مع أنه سابق عليه بالزّمان فعلى رأى هذا القائل لا يصحّ التّكليف به ولا استحقاق العقاب على