تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وجود الواجب بل انّما هو اعمّ من ذلك وهو ظ فعند اخذه على ما ذكر ينتقض التعريف الاوّل عكسا على وجه ومنعا على آخر والثاني عكسا على الوجهين فالأولى حذف ذلك القيد والتعميم فيما قيد به ولا خلاف لاحد كما هو الظاهر في ان ايجاب القسم الثاني ليس ايجابا لمقدّمته اى ما يتوقف عليه وجوبه سواء توقف عليه وجوده أم لا فالتكليف بالحجّ مثلا ليس تكليفا بتحصيل الاستطاعة والتّكليف بالزكاة ليس تكليفا بتحصيل النّصاب والتكليف بالصّعود ان كان السّلّم منصوبا ليس تكليفا بنصب السّلّم وامّا القسم الأول فقد وقع الخلاف بين العلماء بان ايجابه هل هو ايجاب لمقدّمته اى ما يتوقف وجوده عليه عقلا أو شرعا أو عادة بشرط كونها مقدورة أو لا والحاصل ان الواجب إذا كان مط بالنّسبة إلى مقدّمته بالمعنى المذكور آنفا اى لم يقيد وجوبه بها فهل يجب مقدّمته أيضا بمجرّد وجوبه أو لا واشتراط المقدورية انما يحتاج اليه إذا فسر المطلق بما لم يقيد في اللّفظ والا فبالحقيقة الواجب بالنّسبة إلى المقدمة الغير المقدورة من قبيل القسم الثاني والقدماء أطلقوا الخلاف في وجوب ما لا يتم الواجب الّا به وكان مقدورا ولم يفصّلوا على ما ذكرنا وكان هذا الاطلاق منهم بناء على أن الواجب عند الاطلاق انما ينصرف إلى التّنجيزي اى مطلق أو على أن لا وجوب عند عدم الشرط لا تنجيزا ولا تعليقا على ما هو رأى بعض أو اكتفوا بظهور المراد وعدم ذهاب الوهم إلى تطرق الخلاف في الواجب المشروط أيضا

[ في تحرير محل النزاع ]

ثمّ ان المشهور في تحرير محلّ النّزاع ان الخلاف في ان ايجاب الواجب المطلق هل يستلزم ايجاب مقدّمته بالمعنى الّذى سنذكره إن شاء الله اللّه تعالى أو لا مع بقاء المطلق على اطلاقه كما حررنا ويفهم من بعض كلماتهم ان الخلاف في ان الواجب إذا لم يقيد في اللّفظ بشيء فوجوبه هل هو مقيد بما يتوقف عليه وجوده أم لا كما صرح به الفخر الرّازى في بعض مختصراته ويلوح اليه كلام المنهاج على ما ذكره بعض العلماء ويظهر من كلام السيّد المرتضى أيضا والظاهر تحقّق الخلاف على الوجهين المذكورين ولا يخفى ان الذاهبين إلى الاحتمال الأول في الخلاف الثاني يمكن ذهابهم إلى كل من الاحتمالين في الخلاف الأول لكن بعض ادلّتهم الّتى ذكروها على مدّعاهم يدلّ على ذهابهم إلى الاحتمال الأول كما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى ولا يذهب عليك ان النّزاع على الوجه الثاني متعلّق بأمر لغوى لا عقلي بخلاف الوجه الأول ثمّ لا يخفى انه يمكن تحقّق الخلاف بوجه آخر أيضا بان يكون الخلاف في انه هل يتحقق اطلاق الوجوب فيما له مقدّمة أو لا بل كل ما له مقدّمة فان وجوبه مقيّد بها وفي الاحتمال الأخير يتطرق احتمال خلاف آخر إذ القائل به يمكن ان يقول بان اللّفظ المطلق الدالّ على الايجاب المتعلّق بذى المقدّمة كما يدلّ على الايجاب المشروط بالنّسبة اليه يدلّ على ايجاب مقدّمة أيضا وان لا يقول به بل يعتقد ان وجوب المقدّمة لا بدّ له من دليل آخر فقد حصل للخلاف ح أربعة أوجه اثنان لغويان والآخر عقليّان ولا يخفى ان القول بعدم تحقق الاطلاق وعدم دلالة اللّفظ في التكاليف المطلقة ظاهرا على وجوب المقدّمة يشترك مع القول بالاحتمال الأول في الخلاف الثّانى كما هو مختار المرتضى على سيجيء في ان لا وجوب تنجيزا في هذه التكاليف المطلقة ولا عقاب ما لم يتحقّق المقدّمة ولا يجب السّعى إلى تحصيلها ويفارقان في انه عند وجود ما يدلّ على وجوب المقدّمة على الاوّل وما يدل على عدم تقييد الوجوب بها على الثاني يحصل وجوبان تنجيزى وتعليقى على الاوّل وتنجيزيان على الثّانى ظاهرا نظرا إلى بعض ادلّتهم وتنجيزى على الاحتمال الآخر ويباين كلا القولين في الخلاف الأول في الأمور المذكورة و