أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « بشّر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة . أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله وحرامه . لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست . » « 1 »
19 - وما رواه بسنده عن سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلّا زرارة ، وأبو بصير ليث المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجلي . ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا . هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي على حلال اللّه وحرامه . . . » « 2 » هذا .
والظاهر أنّ هذه الأحاديث بكثرتها ليست في مقام جعل الحجّية التعبّديّة لخبر الثقة أو فتواه ، بل مفادها إمضاء السيرة المستمرة وبيان المصداق لموضوعها ، فتدبّر .
الطائفة الرابعة : ما اشتمل على الأمر بالإفتاء والترغيب فيه :
20 - فمنها ما رواه الشيخ الطوسي ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإني أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك . » « 3 »
21 - ومنها ما رواه الكشي بسنده ، عن معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ » قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج .
إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون .
ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم ، فأخبره بما جاء عنكم . ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال لي : « اصنع كذا ، فإني كذا أصنع . » ورواه الصدوق في العلل أيضا . « 4 »
22 - ومنها ما في نهج البلاغة في كتابه إلى قثم بن عباس ، وهو عامله على مكّة : « أمّا بعد ،
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 104 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 .
( 3 ) - الفهرست للطوسي ، ص 17 ( طبعة أخرى ، ص 41 ) .
( 4 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 108 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 .