تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ومجرّد رواية الصدوق عنهم لا يدلّ على توثيقهم ، فإنّه في غير الفقيه روى عن غير الموثقين كثيرا ، بل فيه أيضا . وقد قطع جمع من الأعلام منهم ابن الغضائري بكون التفسير موضوعا ، وقالوا : إنّ فيه مطالب لا يناسب صدورها عن الإمام عليه السّلام وأمّا دلالة الرواية فواضحة . وإطلاقها يدلّ على حجّية قول الفقيه الواجد للشرائط مطلقا ؛ حصل الوثوق من قوله أم لا . ولعلّ عدم إيجاب التقليد من جهة التخيير بينه وبين الاحتياط . 9 - ومنها ما رواه الكشّي بسنده ، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إليه ، يعني أبا الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عمّن آخذ معالم ديني ، وكتب أخوه أيضا بذلك ، فكتب عليه السّلام إليهما : « فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهما كافوكما إن شاء اللّه - تعالى - » « 1 » والمراد بأخيه على ما قيل فارس أو طاهر بن حاتم . وأحمد بن حاتم مجهول . وهل المراد بأخذ معالم الدين تعلّمها ، أو أخذها تعبّدا وإن لم يحصل العلم والوثوق ؟ فعلى الثاني يكون وزان الخبر وزان الروايتين السابقتين . ولو أريد بمعالم الدين الأعم من الأصول والفروع كما هو الظاهر يرد عليه أنّ التقليد التعبّدي لا يجزي في الأصول إلّا أنّ تخصّص الرواية بالنسبة إلى أصول الدين بدليل آخر ، فتدبّر . فهذه ثلاث روايات ضعيفة من حيث السند ، ولكن لها دلالة على حجّية قول الفقيه مطلقا وإن لم يحصل علم أو وثوق .

الطائفة الثالثة : ما ورد من الأئمة عليهم السّلام من إرجاع بعض الشيعة إلى بعض ،

وبيان وثاقتهم وأمانتهم . وهي أيضا كثيرة : 10 - فمنها ما رواه الكليني ، عن محمد بن عبد اللّه الحميري ومحمد بن يحيى جميعا ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال سألته وقلت :
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 110 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .