الطائفة السادسة : ما دلّ على أنّ الإفتاء والأخذ به كان متعارفا ولم يردع عنه الأئمة عليهم السّلام
بل قرّروه :
27 - فمنها خبر علي بن أسباط ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال : فقال : « ايت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحقّ فيه . » « 1 »
ولعلّ الراوي كان بلغه حديثان متعارضان في المسألة ، وفي مثله يحمل الموافق لأهل الخلاف على صدوره تقيّة ، أو أنّه في عصر الرضا عليه السّلام كان بناء فقهاء السلاطين على الإفتاء بخلاف أهل البيت .
28 - ومنها ما رواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، رفعه ، قال : سألت امرأة أبا عبد اللّه عليه السّلام فقالت : إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ولم أفتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل للحديث الذي روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » « 2 »
إلى غير ذلك من الروايات التي يظهر منها إمضاء الإمام وتقريره لأصل الإفتاء والأخذ به .
الطائفة السابعة : ما دلّ على إرجاع أمر القضاء إلى الفقهاء من الشيعة
وإيجاب القبول لحكمهم :
29 - فمنها ما مرّ من مقبولة عمر بن حنظلة في حكم المتنازعين ، وفيها : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ؛ فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه . » « 3 »
30 - ومنها خبر أبي خديجة ، وفيه : « اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 83 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 2 ، ص 613 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، الحديث 7 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .