تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
من أعامل أو عمّن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال له : العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدّي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون . وأخبرني أبو علي أنّه سأل أبا محمد عليه السّلام عن مثل ذلك ، فقال له : العمري وابنه ثقتان . فما أدّيا إليك عني فعني يؤدّيان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان . . . » ورواه الشيخ أيضا في كتاب الغيبة « 1 » . والرواية صحيحة وأحمد بن إسحاق شيخ القميّين من خواصّ أبي محمد عليه السّلام . والمراد بالعمري وابنه : عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد بن عثمان ، وكلاهما من نوّاب الناحية المقدسة . وهل الرواية في مقام جعل الحجيّة التعبّديّة لروايتهما أو لفتواهما ، أو تكون إمضاء لما استقرّت عليه السيرة من العمل بقول الثقة المأمون رواية أو فتوى ، وإنّما تعرضت لكون الرجلين من مصاديق ما استقرت عليه السيرة ؟ وجهان . ظاهر تعليل الإمام عليه السّلام هو الثاني . إذ التعليل يقع عادة بذكر كبرى كليّة ارتكازيّة معلومة للمخاطب . وسبق العهد بكبرى كليّة شرعيّة بهذا المضمون بعيد جدا . ثمّ هل تكون الرواية دليلا لحجيّة رواية الثقة أو فتواه ، أو كلتيهما ؟ لعلّ الظاهر هو الأخير . إذ الفتوى في تلك الأعصار كانت قليلة المؤونة ؛ فإن ذكر الرواية بقصد الحكاية عن الإمام كان رواية ، وإن ذكرها بقصد الحكاية عمّا فهمه وأدركه من الحكم الشرعي كان فتوى . 11 - ومنها ما رواه الكشي بسنده ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ، ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : « عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير . » « 2 » 12 - ومنها ما رواه الكشي أيضا ، عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ؟ فقال : « ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي ، فإنّه سمع من أبي وكان عنده
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 329 ، كتاب الحجة ، باب في تسمية من رآه ، الحديث 1 ؛ والوسائل ، ج 18 ، ص 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 .