تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قد جعلته قاضيا . » « 1 » وتقريب الاستدلال بها أنّ القضاء يلازم الإفتاء ؛ فإذا كان القضاء نافذا ولم يجز ردّه لزم منه كون الإفتاء أيضا نافذا . فهذه سبع طوائف من الروايات التي ربّما استدل بها على حجيّة فتوى المجتهد لمن رجع إليه وقلّده .

المناقشة في أدلّة التقليد

أقول : التقليد المصطلح عليه في أعصارنا عبارة عن الأخذ بقول الفقيه العادل تعبّدا ، وإن فرض أنّه لم يحصل للمقلّد الوثوق والاطمئنان بمطابقته للواقع . فيكون قول الفقيه العادل وفتياه حجّة تأسيسية تعبّدية ، نظير حجّيّة البيّنة الثابتة بخبر مسعدة بن صدقة . ولا يخفى أنّ إثبات ذلك بالآيات المذكورة وأكثر الروايات التي مرّت مشكل ، لعدم كونها في مقام جعل التكليف الظاهري للجاهل وأنّه متعبّد بالأخذ بأقوال العلماء وفتاواهم وإن لم يحصل له وثوق بكونها مطابقة للواقع . بل الظاهر من آية السؤال أنّ الجاهل يجب عليه السؤال حتى يحصل له العلم ولو بنحو الإجمال . ويشهد لذلك أنّ الظاهر منها بقرينة المورد كون المقصود هو السؤال عن مواصفات الأنبياء التي لا يجزي فيها الظن والتقليد قطعا . والمراد بأهل الذكر على هذا أهل الكتاب من اليهود ، كما عن ابن عباس ومجاهد . وفي بعض الأخبار أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة الاثنا عشر - عليهم السّلام - « 2 » . وكيف كان فلا ترتبط بباب التقليد التعبّدي . هذا مضافا إلى أنّ الآية في مقام بيان وجوب السؤال ، لا وجوب العمل بما أجيب حتى يتمسك بإطلاقه لصورة عدم حصول الوثوق والعلم أيضا . ويكفي في عدم لغوية السؤال ترتب فائدة ما عليه ، وهو العمل بالجواب مع الوثوق . وبذلك يظهر الجواب عن آية الكتمان أيضا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ولفظة « عليكم » بعد قوله « جعلته » ليست في التهذيب بطبعيه ، وإن وجدت في الوسائل . ( 2 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 210 ، كتاب الحجّة ، باب أن أهل الذكر . . . هم الأئمة .