تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المتعارضة وإعمال الترجيح فيها كان متعارفا بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام أيضا ، كما يشهد بذلك قوله عليه السّلام : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 1 » هذا .

ما استدلّوا به على حجّيّة فتوى الفقيه

واستدلّوا على حجّيّة فتوى الفقيه مضافا إلى السيرة المذكورة ببعض الآيات والروايات أيضا :

[ الآيات ]

1 - فمن الآيات قوله - تعالى - :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ، فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
. « 2 » بتقريب أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول وترتيب الأثر عليه وإلّا وقع لغوا ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ، إذ لا خصوصيّة لسبق السؤال . 2 - ومنها قوله - تعالى - :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
« 3 » بتقريب أنّ الظاهر من الآية بمقتضى كلمة « لولا » وجوب النفر ، فتجب الغاية وغاية الغاية أيضا ، أعني التفقّه والإنذار وحذر القوم ، ولأنّ طبع الحذر يناسب اللزوم . والمراد بالإنذار بقرينة لفظ التفقّه في الدين هو بيان الأحكام الشرعية ، فذكر اللازم وأريد الملزوم . فتدل الآية على وجوب ترتيب الأثر على قول الفقيه المبيّن للأحكام . وإن شئت قلت إذا وجب بيان الأحكام وجب ترتيب الأثر وإلّا وقع لغوا . 3 - ومنها قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .
« 4 » فإنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول بعد الإظهار وإلّا لزم اللغو . 4 - ومنها قوله - تعالى - حكاية عن إبراهيم الخليل :
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 . ( 2 ) - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 43 . ( 3 ) - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 122 . ( 4 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 159 .