لَمْ يَأْتِكَ ، فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
. « 1 »
دلّت الآية على وجوب إطاعة العالم في علمه والمتابعة له . إلى غير ذلك من الآيات .
وأمّا الروايات فهي في غاية الكثرة وتنقسم إلى طوائف سبع .
الطائفة الأولى : ما ورد في مدح الرواة والترغيب في نشر الأحاديث وبيان الأحكام الشرعية ،
وهي كثيرة :
5 - فمنها ما رواه الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهم ارحم خلفائي » - ثلاث مرات - فقيل له : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ويروون عني أحاديثي وسنّتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي . » « 2 »
وقد مرّت أسانيد الحديث وشرحه في الفصل الثالث من الباب الخامس في الاستدلال به لإثبات ولاية الفقيه ، وقلنا هناك أنّه ليس المراد به الحفّاظ لألفاظ الحديث نظير المسجّلات ، بل المتفقّهون في أقواله وسنّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فراجع ما حرّرناه هناك .
6 - ومنها خبر عبد السّلام بن صالح الهروي ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا . » قلت : وكيف يحيي أمركم ؟ قال : « يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس . » « 3 »
وتقريب الاستدلال بالحديثين يظهر ممّا مرّ وإن كان في الجميع إشكال يأتي بيانه .
الطائفة الثانية من الروايات : ما ورد من الأئمة عليهم السّلام من إرجاع شيعتهم إلى الفقهاء منهم بنحو العموم :
7 - منها ما في توقيع صاحب الزمان عليه السّلام الذي رواه الصدوق في كتاب كمال الدين ، عن محمد بن محمد بن عصام الكليني ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل
هامش
( 1 ) - سورة مريم ( 19 ) ، الآية 43 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 66 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 53 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 102 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 11