تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

الاستدلال للتخطئة

ويدلّ على التخطئة - مضافا إلى وضوحها ، فإنّ الاجتهاد في الحكم واستنباطه متفرع على وجوده واقعا في الرّتبة السابقة ، فلا يعقل كونه تابعا له - روايات : 1 - ففي صحيح مسلم ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصاياه لمن أمّره أميرا على جيش أو سريّة : « وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تنزلهم على حكم اللّه ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنّك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا . » « 1 » 2 - وروى الترمذي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد . » « 2 » 3 - وفي نهج البلاغة : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد . . . » « 3 » 4 - وفي الدر المنثور بإسناده عن الشعبي ، قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : « إني سأقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه وحده لا شريك له ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه منه بريء ، أراه ما خلا الوالد والولد . » « 4 » 5 - وقال عمر لكاتبه : « اكتب : هذا ما رأى عمر . فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمنه . » « 5 » 6 - وقال ابن مسعود في المفوضة :
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1358 ، كتاب الجهاد ، الباب 2 ، ذيل الرقم 1731 . ( 2 ) - سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 393 ، أبواب الأحكام ، الباب 2 ، الحديث 1341 . ( 3 ) - نهج البلاغة ، فيض ، ص 474 عبده ، ج 1 ، ص 50 صالح ، ص 60 ، الخطبة 18 . ( 4 ) - الدر المنثور ، ج 2 ، ص 250 . ( 5 ) - المحصول للإمام الرازي ، القسم الثالث من الجزء الثاني ، ص 70 ( في الاجتهاد ) .