نعم ، الأنبياء كلّهم والنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذا الأئمة الاثنا عشر من العترة عندنا معصومون من الذنوب ومن الخطأ ، ومحلّ البحث فيه الكتب الكلاميّة ، فراجع .
الفائدة الثالثة : [ الاستنباط والاجتهاد ]
انفتاح باب الاجتهاد المطلق
قد ظهر بما مرّ أنّ أساس الحكومة الحقّة وأساس جميع أعمال المسلمين في جميع شؤونهم هو أحكام اللّه - تعالى - التي نزلت على رسوله الكريم بالوحي ويشترك فيها الجميع . وأنّ منابعها ومصادرها هي الكتاب العزيز ، والسنّة القويمة ، والعقل القطعي الخالي عن الأوهام .
فيجب أوّلا وبالذات الرجوع إلى هذه المنابع وأخذ الأحكام منها .
فمن كان قادرا على الرجوع إليها والاستنباط منها عمل على وفق ما استنبط واستفاد . ومن لم يقدر على الاستنباط رجع إلى فتوى من استنبط ، رجوع الجاهل في كلّ فنّ تخصّصي إلى العالم الخبير به . وفي الحقيقة هو طريق علمه العادي بالأحكام ولكن بنحو الإجمال .
وليس لفتوى الفقيه موضوعيّة وسببيّة ، بل هو طريق محض كسائر الطرق العقلائيّة والشرعيّة قد يصيب وقد يخطئ .
والأحوط بل الأقوى في المسائل الخلافية هو الرجوع إلى الأعلم ، كما هو طريقة العقلاء في تقديم الأعلم على غيره في المسائل المهمّة المختلف فيها .
وعلى هذا فليس لمجتهد خاصّ وفقيه مخصوص خصوصيّة . وقد كثر الفقهاء من الشيعة وكذا من السنّة في جميع الأعصار .
وربّما اختلف الفقهاء في الفتاوى ومنابعها وفي طريق الاستنباط وكيفيّتها كما مرّ .
والخلاف في علماء السنة أكثر ، حيث إنّ الشيعة تقيّدوا في فتاويهم بالكتاب ، وبالنصوص من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام .
وأمّا فقهاء السنّة فحيث اعتمد أكثرهم على القياس والاستحسانات الظنيّة والمناطات الحدسية تشتتت آراؤهم وجاؤوا كثيرا بفتاوى متناقضة متهافتة . وكم تدخّلت التعصّبات أو أيادي السياسة والحكومات الدراجة في بعض البلاد والمناطق في تفضيل بعض الآراء