وأمّا قوله : « من طريق القياس » ، فلعلّه أراد به أعمّ من القياس والاستحسانات العقليّة الظنية .
وقد صار لفظ الاجتهاد ، وكذا الرأي في أعصار أئمتنا عليهم السّلام ظاهرين في هذا المعنى . وبهذا المعنى وقع النهي عنهما في رواياتنا « 1 » .
وأمّا الاجتهاد بمعنى إفراغ الواسع والطاقة في استنباط الأحكام من أدلّتها الشرعيّة من الكتاب والسنّة والعقل القطعي فهو أمر واجب ضروري لا منع فيه وليس لأحد إنكاره .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا . » « 2 »
وعن الرضا عليه السّلام : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع . » « 3 »
والروايات الواردة في الإرجاع إلى الكتاب والسنّة في غاية الكثرة . وعلى هذا فالاجتهاد عندنا غير الاجتهاد باصطلاح السنّة .
وأمّا ما ذكره أخيرا فكأنّه أراد به نفي إرادة التصويب . والبحث فيه يأتي في العنوان التالي .
التخطئة والتصويب
لا يخفى أنّ المسائل الدينية على قسمين : فقسم منها مسائل أصليّة ضرورية أجمع عليها جميع فرق المسلمين ودلّ عليها نصّ الكتاب العزيز أو السنّة المتواترة القطعية أو العقل السليم ، والقسم الآخر فروع اجتهاديّة استنباطيّة تحتاج إلى إعمال الاجتهاد والنظر واستنباطها من الأصول المبيّنة في الكتاب والسنة أو من حكم العقل القطعي .
أمّا القسم الأوّل ، فلا خلاف فيها ولا إشكال ولا مجال فيها للاجتهاد والاستنباط .
وأمّا القسم الثاني المتوقف على إعمال الاجتهاد والنظر ، فلا محالة قد يقع فيها الخلاف لاختلاف في معاني بعض الألفاظ ، أو للاختلاف في صحة الحديث وضعفه ، أو لاختلاف الروايات المنقولة ، أو للاختلاف في أسباب الترجيح عند التعارض ، أو للاختلاف في حجيّة
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 .