وهم جمهور المتكلّمين منّا كالأشعري والقاضي أبي بكر ، ومن المعتزلة كأبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم وأتباعهم . » « 1 »
وقال الإمام الغزالي في المستصفى :
« الذي ذهب إليه محقّقوا المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معين يطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظن . وحكم اللّه على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو المختار ، وإليه ذهب القاضي . » « 2 »
أقول : عمدة نظر المصوّبة كان إلى تصويب آراء الصحابة وأفعالهم . فكانوا يظنّون أنّ مطلق من صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو ممّن لم يخطئ أبدا فضلا عن أن يصدر عنه فسق أو جور .
ولكنّ الحقّ في المسألة هو ما عرفته من أصحابنا الإمامية من القول بالتخطئة .
وقال ابن حزم الأندلسي في المحلّى :
« مسألة : والحقّ من الأقوال في واحد منها وسائرها خطأ . . . فصحّ أنّ الحقّ في الأقوال ما حكم اللّه - تعالى - به فيه ، وهو واحد لا يختلف ، وانّ الخطأ ما لم يكن من عند اللّه - عزّ وجلّ -
ومن ادّعى أن الأقوال كلّها حقّ وأنّ كلّ مجتهد مصيب فقد قال قولا لم يأت به قرآن ولا سنّة ولا إجماع ولا معقول ، وما كان هكذا فهو باطل . » « 3 »
وفي الفقه الإسلامي وأدلّته للدكتور وهبة الزحيلي بعد ذكر المخطئة ، قال :
« وهم جمهور المسلمين ، منهم الشافعيّة والحنفيّة على التحقيق ، الذين يقولون بأنّ المصيب في اجتهاده واحد من المجتهدين ، وغيره مخطئ ، لأنّ الحقّ لا يتعدّد . » « 4 » ولكن في المستصفى للغزالي بعد ذكر الاجتهاد والتصويب والتخطئة ، قال :
« وقد اختلف الناس فيها ، واختلفت الرواية عن الشافعي وأبي حنيفة » « 5 » .
هذا .
هامش
( 1 ) - المحصول ، القسم الثالث من الجزء الثاني ، ص 47 .
( 2 ) - المستصفى ، ج 2 ، ص 363 .
( 3 ) - المحلّى لابن حزم ، ج 1 ، ص 70 ، المسألة 109 .
( 4 ) - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 1 ، ص 72 .
( 5 ) - المستصفى ، ج 2 ، ص 363 .