تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
على بعض ، بل وفي تحريم بعض المذاهب الفقهيّة وتعذيب متابعيها والإلزام بأخذ مذهب آخر ، كما شهد بذلك التاريخ ، والناس كانوا غالبا على دين ملوكهم . وربّما استعانوا في إعمال سياساتهم ببعض العلماء والعلماء أيضا ، إلى أن استقرت آراء علمائهم وحكّامهم في النهاية على حصر المذاهب في المذاهب الأربعة الدارجة لهم فعلا ، أعني مذاهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل .

سبب حصر المذاهب المقبولة في الأربعة

وفي رياض العلماء للمتتبع الخبير الميرزا عبد اللّه الأفندي الأصفهاني نقلا من كتاب « تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب » تأليف أحد من بني أعمام السيد المرتضى ( ره ) ما ملخّصه أنّه : « اشتهر على ألسنة العلماء أنّ العامّة في زمن الخلفاء لمّا رأوا تشتّت المذاهب في الفروع وإختلاف الآراء ، بحيث لم يمكن ضبطها فقد كان لكلّ واحد من الصحابة والتابعين ومن تبعهم مذهب برأسه في المسائل الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، التجئوا إلى تقليلها فأجمعوا على أن يجمعوا على بعض المذاهب . . . فالعامّة أيضا لمّا اضطربت اتّفقت كلمات رؤسائهم وعقيدة عقلائهم على أن يأخذوا من أصحاب كلّ مذهب خطيرا من المال ويلتمسوا آلاف ألف دراهم ودنانير من أرباب الآراء في ذلك المقال . فالحنفية ، والشافعية ، والمالكية ، والحنبلية لوفور عدّتهم وبهور عدّتهم جاؤوا بما طلبوه ، فقرّروهم على عقائدهم . وكلّفوا الشيعة ، المعروفة في ذلك العصر بالجعفرية ، لمجيء ذلك المال الذي أرادوا منهم ، ولمّا لم يكن لهم كثرة مال توانوا في الإعطاء ولم يمكنهم ذلك . وكان ذلك في عصر السيد المرتضى ( ره ) وهو قد كان رأسهم ورئيسهم ، وقد بذل جهده في تحصيل ذلك المال وجمعه من الشيعة فلم يتيسّر له ، حتى إنّه كلّفهم بأن يجيئوا بنصف ما طلبوه ويعطي النصف الآخر من خاصّة ماله ، فما أمكن