متزوجة أو حائضا أو طاهرا إذا كان المخبر غيرها أو غير زوجها ، وكإخبار الواحد بحياة شخص حكم الحاكم بموته ، وما أشبه ذلك مما هو أكثر من أن يحصى في هذه العجالة .
إذا عرفت هذا فاعلم إنه يمكن الاستدلال لحجيته في هذه الموارد وغيرها بالسيرة العقلائية ، فإن العقلاء يرتبون آثار أخبار الآحاد بمجرد استماعها ، سواء كان المخبر ثقة أو لا ، وسواء كان بالغا أو غير بالغ إذا كان مميّزا .
ولا ريب في ثبوت هذه السيرة في الجملة ، ولا سيما بالنسبة للأمور المعتادة للناس فيما بينهم ، فيما يتعلق بالسفر والحضر والبيع والشراء والموت والحياة وفتح السوق وإغلاقه ووجود بعض السلع وفقدها في المحلات التي تباع فيها ، والتحدث في شؤون بعضهم بعضا ، وعليها اعتمد من يتوهم حجيته مطلقا إلا ما خرج بالدليل .
وفيه : أولا : أن السيرة لبية ، وأن القدر المتيقن منها عندهم صورة الغفلة ، ولذا لو تنبه العقلاء منهم أو نبّهوا إلى احتمال الكذب أو الاشتباه لم يرتبوا على ذلك أثرا من الآثار ولا سيما في الأمور المهمة .
وثانيا : بأن السيرة ظنية ، ولا ريب أن الظن ليس حجة بنفسه ، فهي إذن ليست حجة ما لم يثبت تقريرها من الشارع أو عدم الردع عنها ، وهما مفقودان هنا ، بل الأمر بالعكس فإن الأدلة التي سنسردها كافية في إثبات الردع عنها ، وحينئذ يتعين الرجوع فيها إلى أصالة عدم الحجية إلا في الموارد التي تثبت حجيته فيها بالخصوص ، كإخبار ذي اليد ، وما لا يعلم الشيء إلا من قبله كإخبار المرأة عن نفسها بأنها محصن أو خليّة أو طاهر أو حائض ونحو ذلك .
مبانى الفقيه — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٣٦