ثانيها : النبوي المشهور المعمول به في الفقه
أعني قوله ( ص ) : ( إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ) « 1 » ، فإن مقتضى الحصر امتناع كون خبر الواحد أمرا ثالثا صالحا لإثبات المتنازع فيه ، وهذا أمر لا يشك فيه أحد من الفقهاء ، ولو كان خبر الواحد وحده حجة في إثبات الحق شرعا لكان عدم الحكم بمقتضاه مخالفا لمقتضى الحجية .
وفيه : أن ذلك كله مسلم ، ولكنه إنما يثبت عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات في باب الخصومة فقط ، فيقتصر عليه ، وبه تقيّد السيرة على تقدير تقريرها أو عدم الردع عنها .
ثالثها : رواية عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه ( ع )
قال : كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة « 2 » ، فإن حصر الحلية بالبينة كالصريح في المطلوب .
إن قلت : إنه مختص بالأمور التي فيها احتمال الحلية والحرمة ولا سيما بعد التمثيل بالميتة .
قلت : لا ريب أن قوله ( ع ) : ( كل شيء لك حلال ) عام ، ولا ريب أن المورد لا يخصص الوارد ، والإمام ( ع ) إنما ذكر الميتة لكونها مورد السؤال ، هذا مضافا إلى أن كل مورد من موارد الشبهات الموضوعية مشتمل على احتمال الحرمة والإباحة ، لأننا مع العلم بالإباحة ولو بالمعنى الأعم لا نحتاج إلى قاعدة الحل بالضرورة .
وفيه : أن الرواية ضعيفة ، إلا أنها معتضدة بسائر الروايات الدالة على قاعدة الحل .
هامش
( 1 ) - الوسائل م 18 ب 2 من أبواب كيفية الحكم ص 199 ح 1 .
( 2 ) - الوسائل م 17 ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ص 90 ح 4 .