ومنها : وجوب الاختبار أو السؤال عن المسافة لتحصيل البيّنة أو الشياع « 1 » .
وقد حررنا مسألة وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مسهبة في الجزء الثاني من مباني العروة الوثقى « 2 » والذي نسبناه للفقهاء في مسوداتنا في هذه المسألة : هو انهم التزموا بوجوب الفحص في بعض الشبهات الموضوعية ، كالفحص عن النصاب والاستطاعة دون بعضها كالطهارة والحلية .
وقد قيل في الفرق بين هذه الموارد : هو أن ما يكون منها متعلقا لحقوق اللّه سبحانه يجب فيه الفحص ، كالنصاب والاستطاعة دون غيره كالحل والطهارة والمسافة .
وقيل في توجيهه أيضا : أن الأمور التي تتبين من قبل نفسها لا يحب فيها الفحص دون ما ليس كذلك .
وقيل : أن الفحص إذا كان يستتبع مئونة على المكلف لا يجب ، دون ما لا يستتبعها كشم رائحة المائع ليعرف أنه خل أو خمر ، ورفع رأسه وفتح عينيه ليرى أن الغروب قد تحقق أو لا ، لأن مثل هذه الأمور لا تستتبع مئونة .
وكيف كان : فالمتبع في كل مكان دليله ، ومن أجل ذلك يتعين على الفقيه ملاحظة كلمات العلماء في كل مسألة مما ذكرناه ومما لم نذكره ، نعم مقتضى الأدلة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية في الجملة ولا سيما الطهارة والنجاسة والحلية والحرمة ، ويمكن أن يستدل له بأمور :
الأول : أصالة البراءة عن وجوب الفحص ، فتأمل .
هامش
( 1 ) - وقد اختار في العروة وجوبه إلا إذا كان مستلزما للحرج ، وفي المستمسك حكايته عن الجواهر وغيرها ، وفي الروض الجزم بوجوب الفحص ، وفي تعليقة شيخنا النائيني ( ره ) على العروة : التفصيل بين ما لو توقفت معرفة الحال على السؤال أو الاختبار ، فأوجبه في الأول دون الثاني .
وبمناسبة هذه المسألة حررنا هذه القاعدة في كتابنا من مناهج الفقيه ومبانيه ص 31 .
( 2 ) - المخطوط ص 196