وأما موضوع التحيض للستين ، فإنه مركب من أمرين وجوديين : وهما المرأة المنتسبة لقريش .
وأصالة عدم انتسابها لغير قريش ليس هو جزء الموضوع في القضية الشرعية .
نعم : لازم عدم انتسابها لغير قريش عقلا هو انتسابها لقريش ، لأنه لا ثالث لهما ، وهذا اللازم ليس حكما شرعيا ، نعم هو موضوع للحكم الشرعي أعني وجوب التحيض للستين ، ولكن إثباته باستصحاب موضوع آخر ملازم له من أوضح الأصول المثبتة التي بنى الفقهاء على عدم حجيتها لعدم شمول أدلة الاستصحاب لها .
ومنها : أصالة عدم شرطية ما يشك في شرطيته ، وهو تارة يكون في المعاملات وأخرى في العبادات .
أما أصالة عدم شرطية شيء في البيع والنكاح مثلا ، فإن رجع إلى أصالة عدم تخصيص العمومات أو عدم تقييد الاطلاقات فلا ريب فيه ، وأما إن رجع إلى غيره فإنه لا أصل له .
فإذا فرض كون قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
عاما ، وكون قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
مطلقا ومثله قوله ( ص ) ( الصلح جائز بين المسلمين ) ، وصدق عنوان البيع أو الصلح أو العقد ، جرت أصالة عدم الشرط المشكوك ، بمعنى أصالة عدم المخصص والمقيد ، وهذا واضح عند الفقهاء .
وإن أريد بها معنى آخر فلا أصل لها ولا دليل يدل عليها .
وينبغي التنبه إلى أن مقتضى الأصل الأولي في العقود هو الفساد ، لأن مقتضى الأصل عند الشك في شرطية شيء فيها هو عدم ترتب الأثر عليها .