تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولكن التحقيق : هو وضعها للصحيح ، ومعه لا يمكن إحراز المسمى ، لأن العبادات مخترعة وأدلتها ناقلة لا مقررة ، ومعه يرجع الشك إلى الشك في أصل المفهوم ، ولا يكون المسمى محرزا . وأما رجوعها لأصل البراءة ، فإن كان الشك فيه من باب الشك بين الأقل والأكثر المتباينين فلا شك في جريانها بل ولا خلاف بحسب الظاهر . وما إذا الشك فيه من باب الشك بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن جريانها حينئذ مبني على أن الوجوب انحلالي ، وعلى أن نفي المشكوك بالأصل لا يتكفل إلّا بالنفي ، وعلى أن وجوب الباقي وجداني ، وإجزاء الإتيان به عقلي لأنه أتى بما وجب يقينا . والمسألة محررة في الأصول بإسهاب وهي مطرح أنظار الفحول ، ولعل ما ذكرناه هو الزبدة .

القاعدة الخامسة : في بيان وجه الاتفاق على عدم وجوب الفحص في معظم الشبهات الموضوعية دون بعضها .

مسألة وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مسألة لها موارد : منها : الفحص بالنسبة للطهارة والنجاسة ، ولا ريب في عدم وجوبه كالفحص عن كون المائع طاهرا أو نجسا . ومنها : الفحص عن حلية الشيء وحرمته كاللحم المأخوذ من سوق المسلمين ، وكالجبن وغيرهما ، ولا ريب في عدم وجوبه أيضا . ومنها : الفحص عن النصاب في الزكاة ، وعن الربح بالنسبة للخمس ، وعن القدرة المالية بالنسبة للاستطاعة ، وربما كانت الأقوال بالنسبة لكل واحدة منها مختلفة .