تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لا يبقى مورد لأصالة عدم الامتثال ، أو أصالة عدم انطباق ما كلف به على المأتي به ، أو لاستصحاب بقاء التكليف ، أو عدم سقوطه ، أو لغير ذلك من الأصول الحاكية عن هذا المعنى ، لأن مورد الأصول الشك ، ولا شك في الفرض بعد استقلال العقل بوجوب الاحتياط . ومنها : أصالة العدم بالنسبة لموضوعات الأحكام الشرعية المركبة من أمرين أحدهما وجودي والآخر عدمي ، كوجوب التحيض إلى الخمسين على المرأة غير القرشية . فإذا شكت امرأة في أنها من قريش لتتحيض للستين ، أو من غيرهم لتتحيض للخمسين قلنا : هذه امرأة بالوجدان ، والأصل عدم انتسابها لقريش ، وبذلك نكون قد أحرزنا موضوع وجوب التحيض للخمسين ، لأن الحكم المذكور علق في النصوص على المرأة التي لم تنتسب لقريش ، وهذه امرأة بالوجدان وغير منتسبة لقريش بمقتضى الأصل . إن قلت : أصالة عدم انتسابها لقريش معارض بأصالة عدم انتسابها لغير قريش . قلت : لا معارضة بين هذين الأصلين ، لأن الأول أعني عدم الانتساب لقريش أخذ في لسان القضية الشرعية ، فكان مشمولا لأدلة الاستصحاب ، بخلاف الثاني فإنه لم يؤخذ في لسان القضية الشرعية . بيان ذلك : هو أن موضوع التحيض للخمسين هو المرأة غير القرشية ، وهذه امرأة بالوجدان وغير قرشية بمقتضى الأصل كما قلنا ، ووجوب التحيض للخمسين مترتب عليه بلا واسطة ، فهو استصحاب شرعي جامع لجميع الشرائط المعتبرة فيه .
مبانى الفقيه — صفحة 227 | الشيخ محمد تقي الفقيه