القاعدة الرابعة : في توضيح موارد أصالة العدم « 1 » .
اعلم : أن استعمال أصالة العدم كثير في الفقه ، وأن مواردها فوق حدّ الإحصاء ، وأن بعضها حجة بلا ريب ، وبعضها ليس حجة بلا ريب ، وبعضها الآخر محل خلاف .
واعلم : أن الفرق بينها يصعب على غير أهل الفضل .
أما ما لا ريب في حجيته منها فهو الأصول العقلائية المشخصة للظهور الذي هو طريق لإحراز مراد المتكلم المسماة بالأصول اللفظية تارة ، وبالأصول العقلائية أخرى ، وهي :
أصالة عدم المخصص وعدم المقيد وعدم القرينة ، ويتبعها أصالة عدم الحذف وعدم التقدير . وقد يعبر عن أصالة عدم المخصص بأصالة العموم ، وعن أصالة عدم المقيد بأصالة الاطلاق ، وعن الباقي بأصالة الظهور ، وقد يعبر عنها الضعفاء بأصالة الحقيقة وهو غلط ، لأن الظهور لا علاقة له بالحقيقة كما ستعرفه .
والوجه في حجية هذه الأصول هو الدليل الدال على حجية ظواهر الكلام ، أعني استقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم ، فإن العقلاء يأخذون بظواهر الكلام بعد انتهاء المتكلم من بيان مراده ، ولا يعتنون باحتمال وجود ما يخالف الظاهر ، وقد انتزع العلماء عن ذلك عبارات تطابقه فقالوا : أصالة العموم أو عدم المخصص ، وأصالة الإطلاق أو عدم المقيد ، وأصالة عدم القرينة أو الظهور ، أو عدم الحذف أو عدم التقدير .
ثم إنه ينبغي التنبه إلى أنه إن أريد بأصالة العدم التي هي من هذه الأصول الاستصحاب الشرعي كان من أوضح الأصول المثبتة ، وإن أريد به استصحاب عدم الحادث بمعنى العدم الأزلي أو النعتي فلا دليل على حجيته .
هامش
( 1 ) - أخذنا هذه القاعدة من كتابنا قواعد الفقيه القاعدة رقم 41 ص 125 طبعة ثانية .