ومنها : أصالة عدم التكليف ، وهي قد تكون بمعنى استصحاب عدم التكليف بالنسبة لغير البالغ الذي يشك في بلوغه ، وقد يعبر عنها باستصحاب حال الصغر أو باستصحاب عدم البلوغ ، وحينئذ تكون من صغريات الاستصحاب الشرعي ، وهو مما لا ريب في حجيته .
وقد تكون بمعنى العدم الأزلي وقد قلنا إنه لا دليل على حجيته ، وتعرضنا له مفصلا في محله في تنبيهات الاستصحاب فراجع .
وقد تكون بمعنى عدم التكليف قبل إرسال الرسل ، وهو مثله .
وقد أورد على استصحاب عدم الحكم أعني عدم الوجوب أو عدم الحرمة أو غيرهما من الأحكام الخمسة بأنه : إن أريد به الاستصحاب الشرعي لم يكن حجة ، لأن عدم الحكم ليس حكما شرعيا وليس موضوعا لحكم شرعي ، ولو كان عدم الحكم حكما للزم كون الأحكام عشرة ، بمعنى كون الأحكام الوجودية خمسة وعدمها خمسة ، وهو خلاف ما عليه أهل العلم . وإن أريد من عدم الحكم لازمه ، كان من الأصول المثبتة ، لأن لازمه وإن كان حكما إلا أنه ليس حكما للمستصحب ، فتنبه .
والجواب : أن استصحاب عدم الحكم كاستصحاب نفس الحكم عند العلماء ، وبعد إطباقهم على ذلك لا يبقى مجال لهذه الشبهة .
ومنها : أصالة عدم حجية ما يشك في حجيته ، وهذا أصل أصيل ، لاستقلال العقل بعدم حجية كل ما لم يقم دليل على حجيته .
ومنها : أصالة عدم براءة الذمة ، وقد يعبر عنها بأصالة الاشتغال ، وذلك إنما يكون عند امتثال بعض أطراف الشبهة المحصورة ، وعند الإتيان بالتكليف مع الشك في انطباق ما كلف به على المأتي به ، وهذا الأصل أيضا أصيل ، لاستقلال العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وبعد استقلال العقل بذلك ،
مبانى الفقيه — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٢٦