تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بكل لين وهدوء ، وكأنهما يتمنيان أن يبتعد عن الإقرار ليسلم من إقامة الحد ، وأي مثالية أعظم من هذه المثالية ، ورفق بالإنسان أعظم من هذا الرفق ! إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الإسلام أعلن حربا شعواء على الجريمة ، وجعل العقوبات على أصنافها فظيعة موجعة ، ليبعث الرهبة والخوف في قلوب الذين يفكرون بارتكاب الجريمة طمعا في تقليلها ، وصيانة لها عن الانتشار ، واجتثاثا لبذرة الاستهانة بها والاستهتار ، ولكنه في الوقت نفسه قد فتح بابا واسعا للحكام والولاة للفرار من تطبيق تلك العقوبات بما تقدم من دفعها بأقلّ شبهة معقولة أو عذر مقبول . والذي يفهمه العاقل المتفوّق أنه أراد بذلك إعلان حرب الأعصاب قبل تطبيق العقوبات . أجل ، إن الإنسان مستمر في التوالد والتناسل لأنه خلق ليبقى ، وسيبقى إلى أن ينتهي الأمد الذي حدّده اللّه له في علمه ، وكلما ولد جيل جديد ولد الجهل معه ، وولدت الشهوة معه ، ومن أجل ذلك فإن الجريمة لن تستأصل ولكنها تحارب ، وقد أعلن الإسلام عليها الحرب العادلة التي أوضحناها آنفا « 1 » .
هامش
( 1 ) - هذه القاعدة نقلت حرفيا من رسالتنا مناهج الفقيه كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ج 2 ص 328 .