تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولكننا نقول أين عمل المسلمين من هذا النظام الرفيع ، فإن بعض قادتهم في القرن الأول خرجوا عنه علنا ، إما لجهلهم به وإما معاندة له ، فهذا معاوية مثلا يستدعي بسر بن أرطاة ويوجّهه إلى الحجاز واليمن ويقول له : سر حتى تمرّ بالمدينة فاطرد الناس ، وأخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم . . . إلى أن قال : وأرهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة واجعلها شردات . . . الخ . ويستدعي سفيان بن عوف الغامدي ويقول له : إني باعثك بجيش كثيف ذي أداة وجلادة ، فالزم لي جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها ، فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم ، وإلا فامض حتى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد جندا فامض حتى توغل في المدائن . . . إلى أن قال : فاقتل كل من لقيته ممن هو ليس على مثل رأيك ، وأخرب كل ما مررت به من القرى ، وأحرب الأموال فإن حرب المال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب وقد أجمل الإمام الباقر ( ع ) كل ذلك بقوله : وقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكل من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره . . . الخ . وليس حكام اليوم بأقلّ سوءا من أولئك ، فها هم اليوم يصادرون أموال المتهم ويعتقلون أبويه وزوجته وبنيه ، ويجعلونهم رهائن ، وقلّ ما يسلمون من التهديد والوعيد والضرب والإهانة والإيذاء والتعذيب ، مع أن اللّه سبحانه يقول
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، *
كما أنهم يجبرونهم أحيانا على الإقرار ، فيضطر لأن يعترف بأمر لم يفعله محاولا بذلك التخلص من التعذيب . ومن لاحظ ما أسلفناه عن النبي ( ص ) وعن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ع ) يجد الإسلام بعيدا عن ذلك بعد المشرقين ، فإنهما كانا يستقبلان المجرم
مبانى الفقيه — صفحة 223 | الشيخ محمد تقي الفقيه