الأمارة فيصح ما بعده ، فلو فرضنا أن تكبيرة الإحرام شرط في صحة ما يلحقها من الأجزاء وشككنا فيها بعد تجاوز محلها والدخول في الغير فإنا نحرزها بها ويلحق بها بقية الأجزاء ، ولا ريب أن هذا مورد النص بعد فرض الشرطية ، فإن وجود كل جزء في محله شرط في صحة الآخر بعد فرض اعتبار الترتيب بين أجزائها ، ويظهر من التقريرات التفصيل بين ما يكون مرادا بإرادة مستقلة فأجراها فيه ، وبين غيره فتردد فيه ، وذكر فيه ثلاثة احتمالات : المنع مطلقا ، والجريان حتى بالنسبة لفريضة لا حقة ، والجريان لما في يده خاصة ، ومثّل له بالطهارة الحدثية وبالترتيب بين الظهرين .
وأما الشرط الانحلالي الراجع إلى جميع الأجزاء فهو أوضح من سابقه ، ولكن يشكل الأمر في القبلة فإنها شرط انحلالي لأنه يجب عليه التوجه إليها في كل جزء من أجزاء الصلاة ، فلو وجد نفسه متجها إلى جهة وشك في أنها هي القبلة أو لا لم تجر قاعدة التجاوز .
والجواب : أنه يجريها بالنسبة لما تجاوزه ، ويجب إحرازها بالنسبة لما في يده ، نعم لو علم الجهة التي توجه إليها عند الإتيان بالأجزاء الماضية لم تجر القاعدة ، لأنها تجري في العمل الذي يشك في وجوده بمفاد كان التامة أو في كيفية وجوده ، أما ما علم كيفيته فلا .
وبعبارة أوضح : أنه يعلم الجهة التي توجه إليها وأتى بالأجزاء ولا يعلم أنها قبلة أولا ، والقاعدة لا تتكفل بتشخيص الموضوعات ، وبالجملة القاعدة تجري لتطبيق العمل المشكوك على التكليف المعلوم لا لتطبيق العمل المعلوم على التكليف ، وحينئذ فما أتى به في هذه الحال غير مجز لقاعدة الاشتغال العقلية لعدم إحراز الفراغ اليقيني .
مبانى الفقيه — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٩٤