تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ويمكن الاستدلال للقاعدة في الجملة بمصحح زرارة والفضيل وبرواية زرارة التي رواها في آخر السرائر الواردتين في الشك بعد الوقت ، كما يمكن الاستدلال لها بصحيح ( لا تعاد الصلاة ) ولكن أمرها أوضح من ذلك .

المقام الثاني : في أن هذه القاعدة هل هي من الأصول أو من الأمارات ،

احتمالان : وإثبات أماريتها يتوقف على إحراز أمرين : أولهما : إثبات طريقيتها الذاتية . وثانيهما : تتميم الشارع لها أو لحاظها في مقام الجعل على اختلاف الرأيين . أما طريقيتها ، فلا ريب فيها فإن الغالب عند تعلق الإرادة بأمر مركب من أجزاء مترتبة كالصلاة هو حصولها كذلك حتى مع الغفلة غير المستولية ، وما ذلك إلا من أثر الإرادة الكامنة في النفس التي لا تزول إلا بحصول إرادة مضادة لها . ويدلك على وجودها مع الغفلة غير المستولية حصول العمل مترتبا على أتم نظام مع انشغال النفس في أثنائه بغيره كما هو المشاهد من أحوال المصلّين وغيرهم من ذوي الأعمال ، وكما في حال الذاهب في حاجة في طريق ذي منعرجات فإنه قد يفكر بغيره ومع ذلك يصل إلى مقصده ، فإن الغفلة غير المستولية لا تمنع الجوارح من أداء وظيفتها التي وجهتها النفس إليها . نعم مع الغفلة المستولية يختل النظام ، وضابط الاستيلاء هو الانصراف التام عما قصده في أول الأمر بحيث لو سئل ما تصنع ؟ تحير في الجواب ريثما يعود الفكر إلى مستقره . فانتظام العمل مع الغفلة كاشف عن وجود الإرادة بالضرورة ، لأنه فعل اختياري وتكرره كذلك يمنع من كونه صدفة .