وحاصل ما ذكره أن الحكم الشرعي إما أن يكون قد ضرب له غاية أو لا ، والثاني إما أن يعلم إرساله في الزمان ولو من الإطلاق أو لا ، فهذه احتمالات ثلاثة :
الأول : أن يكون امتداد الحكم في جميع الأزمنة غير محرز ، ويكون الشك في بقائه بالنسبة إلى ما عدا القدر المتيقن ، ويكون الشك في امتداده في الأزمنة المتأخرة من الشك في المقتضي .
الثاني : أن يحرز إرساله في جميع الأزمنة ، ويكون الشك في بقائه دائما مسببا عن الشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود .
الثالث : أن يضرب له غاية في لسان الدليل ثم يحصل الشك في مقدارها من حيث الشبهة الحكمية كما لو شك في أن غاية وقت صلاة المغرب الأدائي هل هو ذهاب الحمرة المغربية أو انتصاف الليل ، أو يحصل الشك في مقدارها من حيث الشبهة المفهومية ، كما لو شك في أن الغروب الذي أخذ غاية لوجوب صلاة الظهرين هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية ، أو يحصل الشك من حيث الشبهة الموضوعية كما لو شك في طلوع الشمس الذي أخذ غاية لانتهاء وقت صلاة الصبح .
فإن كان الشك من النحوين الأولين كان الشك في البقاء شكا فيما بعد انقضاء القدر المتيقن من أمد الحكم ويرجع الشك في أصل استعداده للبقاء في هذا الأمد .
وإن كان من النحو الثالث فالشك فيه يرجع إلى الشك في الرافع حكما لا موضوعا ، لأن الشك في الرافع هو ما إذا شك في حدوث أمر زماني ، والشك في المقام يرجع إلى حدوث نفس الزمان الذي جعل غاية للحكم ، فإن الشك في
مبانى الفقيه — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٦١