تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الفقيه « 1 » هو لزوم المخالفة العملية للمعلوم بالاجمال ، وبعد موافقة نتيجة الاستصحاب في كلا الطرفين لنتيجة العلم الاجمالي لا يلزم شيء من ذلك . إن قلت : إنا نعلم بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع ، فكيف نحكم بنجاستهما معا كما هو مقتضى الاستصحاب . قلت : مؤدى الأصول أحكام تعبدية ظاهرية ، وهي لا تتصف بالصدق ولا بالكذب ، ولا بالإصابة ولا بالخطإ ، بل معناها هو أن العمل بمؤداها عمل بحجة شرعية وأن المكلف إذا عمل بها يكون معذورا بنظر العقل . إذا عرفت هذا علمت أن استصحاب النجاسة في الملاقى ( بالفتح ) جار بلا معارض لوجود المقتضي وفقد المانع ، وأن الشك في الملاقي ( بالكسر ) مسبب عن الشك في الملاقى ( بالفتح ) ، وإذا ثبتت نجاسة الملاقى ( بالفتح ) بالاستصحاب ، كانت نجاسته ونجاسة ملاقيه ثابتة ، وحينئذ فلا تجري الأصول في المسبب وحينئذ نحكم بنجاسة الملاقي .

المبحث التاسع : [ لو كانت حالة الماءين القليلين السابقة هي الطهارة ، ثم . . . ]

لو كانت حالة الماءين القليلين السابقة هي الطهارة ، ثم علمنا بنجاسة أحدهما ولم نعلمه بعينه ، ثم لاقى أحدهما ثوب طاهر ولاقى الآخر ثوب آخر ، فقد حصل لنا هنا أولا : علم إجمالي بنجاسة أحد الماءين ، ثم بعد الملاقاة حصل لنا علم إجمالي ثان بنجاسة أحد الثوبين الملاقيين ، ومن ذلك يحصل لنا علمان إجماليان آخران ، أحدهما : بين الماء في الإناء الأيمن مثلا والثوب الملاقي للإناء الأيسر ، والآخر بين الماء في الإناء الأيسر والثوب الملاقي للإناء الأيمن ، فههنا أربعة علوم إجمالية « 2 » ، وهذا مما لا ريب فيه ولا شك يعتريه .
هامش
( 1 ) في القاعدة 3 ص 20 ( 2 ) - للتاريخ : حضرنا هذا المبحث عند آية اللّه السيد جمال الكلبايكاني ، وهو أحد تلامذة شيخ مشايخنا النائيني ر ه ، ولم نوفق للحضور عنده في غير هذه المسألة لا قبل ولا بعد .