فهل يلاحظ كل واحد من هذه العلوم الإجمالية وتجرى الأصول وتتعارض وتتساقط ، أو يتعين إعمال الأصول في العلم الحاصل بين الماءين والعلم الحاصل بين الثوبين الملاقيين لا غير ؟
الظاهر هو الثاني ، لأن انطباق الأدلة الشرعية على موضوعاتها من الأمور القهرية التي لا تدور مدار اختيار المكلف ، وإنما تتبع واقعها ، فالعلم الإجمالي الحاصل أولا بين الماءين يتنجز أولا ، لانطباق الأدلة بسببه قهرا ، ومثله العلم الحاصل بين الملاقيين ، غاية الأمر أنه في مرتبة متأخرة عن الأول لكونه مسببا عنه ، وبعد ذلك لا يبقى أثر للعلم الإجمالي الحاصل الثالث والرابع .
وفي المقام فروع كثيرة تتضح بملاحظة المباحث المتقدمة .
المبحث العاشر : أنه هل يشترط في منجزية العلم الإجمالي كون الحكم إلزاميا على كل تقدير ، أو لا ؟
وهل يشترط في منجزيته أيضا اتحاد سنخ الحكم وسنخ المتعلق أو لا ؟
والتحقيق : أن مدار المنجزية على تعارض الأصول وتساقطها لا غير ، وليس معنى تعارض الأصول هو العلم بكذب أحدها أو تكاذبها ، بل معنى التعارض هو أن يلزم من العمل بها جميعا الإذن والترخيص بالمخالفة العملية القطعية وارتكاب المحرم الواقعي أو ترك الواجب الواقعي « 1 » ، ولا يلزم ذلك إلّا إذا كان التكليف إلزاميا على كل تقدير ، وأما إذا لم يلزم المخالفة العملية القطعية بل كانت المخالفة احتمالية فلا محذور فيه لأن جميع الأصول المرخصة والمبيحة تشتمل على ذلك الاحتمال .
هامش
( 1 ) - بينا الفرق بين تعارض الامارات وتعارض الأصول في كتابنا قواعد الفقيه ق 3 ص 20 .