تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
اللَّه ، فما وافى كتاب اللَّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه » وقوله : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم » وقوله : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : « بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » « 1 » . ومن المعلوم أنّ مقتضى ذلك هو الأخذ بذي المزيّة والرجوع إلى التخيير ، لعدم العلم بالمرجّحات الّتي ذكرها من الموافق للكتاب والمخالف للعامّة والمشهور .

ومنها : أنّه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير فذو المزيّة مسلّم الحجّيّة والآخر

مشكوك حجّيّته . ومنها : لزوم ترجيح المرجوح على الراجح على فرض التخيير ، وهو قبيح بل ممتنع ، بخلاف الترجيح . والظاهر أنّ المقصود أنّ مقتضى التخيير جواز ترجيح المرجوح على الراجح ، وحيث إنّه قبيح عقلًا فلا يجوز أن يكون جائزاً في الشرع . والجواب عنه كما في الكفاية ب « إمكان عدم دخالة المرجّح في ملاك الحجّيّة في نظر الشارع ؛ مضافاً إلى منع الامتناع ، من باب أنّ الترجيح في الأفعال الاختياريّة الّتي منها الأحكام الشرعيّة ليس بممتنع » « 2 » غير واضح ، إذ ملاك الحجّيّة ليس إلّا الأقربيّة إلى الواقع ، ولا ريب أنّ الخبر الّذي يرويه الأعدل أقرب إليه من غيره . وأمّا إشكاله الثاني فهو يناسب أن يكون المقصود أنّ التخيير بنفسه ترجيح المرجوح على الراجح مع أنّه خلاف ظاهر الدليل ، لوضوح أنّ التخيير لا يكون ترجيحاً ، بل ليس مفاده إلّا جواز الترجيح . والأولى أن يقال : هذا إذا لم يكن الملاك المفروض مزاحماً لملاك آخر ولو كان مثل تسهيل الأمر على المكلّفين وعدم توجّه العسر والحرج إليهم ، أو يقال : إنّ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 8 و 9 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 507 .