تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فيه « 1 » ( والمقصود أنّه بالنسبة إليه ممّا لا ريب فيه ) ومن أنّ المستفاد من المقبولة وغيرها عرفاً أنّ المقصود هو الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع وأنّ ذكر ما ذكر من باب التنبيه على ما يصلح للترجيح من دون أن يكون في البين تعبّد خاصّ .

ومنها : أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين روايات العلاج هو الأخذ بالمشهور

ثمّ بموافق الكتاب ثمّ بمخالف العامّة ثمّ بالأعدل . والوجه في ذلك هو الجمع بين الروايات الّتي فيها الترتيب ، فإنّ مقتضى مصحّح قطب هو الأخذ بموافق الكتاب مطلقاً أي ولو كان الموافق له موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً ، وبهذا يقيّد إطلاق الرجوع إلى مخالف العامّة كما تقدّم في غير واحد من الروايات ، إذ كما يقيّد المتّصل الوارد في مصحّح قطب يقيّد الإطلاق الوارد في غيره ، إذ لا فرق في المتّصل والمنفصل إلّا أنّ الأوّل لا ينعقد فيه الظهور الإطلاقيّ وفي الثاني ينعقد الظهور إلّا أنّه لا إطلاق له في مرحلة الحجّيّة ، فمقتضى المصحّح تقديم الموافق للكتاب على مخالف القوم مطلقاً ، ومقتضى المقبولة هو الأخذ بالمشهور مطلقاً وإن كان المشهور مخالفاً للكتاب وموافقاً للعامّة ، وهي مقيّدة لمثل مصحّح القطب وجميعِ ما يدلّ بالإطلاق على الأخذ بموافق الكتاب ؛ وأمّا ما دلّ على تقديم الأخذ بالأعدل على غيره كما في المقبولة فلا يعبأ به إمّا من جهة اختصاص ذلك بالحكمين كما مرّ ومرّ ضعفه ، وإمّا من جهة وضوح تأخّره عن الشهرة الّتي معناها وضوح الصدور عن الإمام عليه السلام .

ومنها : أن يقال بالأخذ بالمشهور أوّلًا ثمّ بمخالف العامّة

ثمّ بموافق الكتاب على الأحوط في الأخير . وهو أقرب من الوجوه المتقدّمة إلى الصواب .

وتوضيح ذلك بحيث يتّضح ضعف الوجوه الأخر يتمّ إن شاء اللَّه تعالى في طيّ أمور :

هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 239 .