تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

الأوّل : لا ريب أنّ مقتضى التعليل الوارد في المقبولة لتقديم المشهور على غيره :

من كون المشهور « ممّا لا ريب فيه » « 1 » وأنّه من « الحلال البيّن » أو « الحرام البيّن » « 2 » ( والظاهر منه البيّن العرفيّ أي ممّا تطمئنّ به النفس ويكون الآخر ممّا تطمئنّ النفس ببطلانه وإن كان يتوهّم كونه حقّاً لكنّه من الوهم الّذي هو في قبال الاطمينان ممّا لا يعبأ به العرف ) هو تقدّم ذلك على معارضه مطلقاً ، من غير فرق بين كون دليل العلاج في مقام الإطلاق أو كان في مقام بيان ذكر المرجّح في الجملة ، من غير تعرّض لصورة وجود مرجّح آخر في الطرف الآخر ، وذلك لدلالة التعليل . وكذا الكلام بالنسبة إلى مخالف العامّة ، فإنّ قوله عليه السلام في المقبولة : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 3 » وقوله عليه السلام على ما في مرسل الكافي : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم » « 4 » وما في خبر عبيد بن زرارة - الّذي لا يبعد اعتباره - عن أبي عبد الله : « ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة » « 5 » ظاهر في بيان ملاك تقدّم الخبر المخالف وأنّه من باب حكم العقلاء بعدم جريان أصالة الجهة في الطرف الآخر وسلامة المخالف عن المعارض حينئذٍ . والحاصل : أنّ الدليل على تقدّم المشهور على غيره وعلى تقدّم المخالف للعامّة على الموافق مطلقاً موجود ، لمكان بيان العلّة الموجودة في صورة وجود مرجّح آخر .

الثاني : أنّه حيث إنّ المقصود بالشهرة المرجّحة هي الروائيّة

كما هو الظاهر من قوله عليه السلام : « فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم » « 6 » حيث إنّ الجملة الثانية بيان للأوّل على الظاهر وإلّا لا وقع لهما ، وحيث إنّ الرواية الّتي كانت في زمن صدور تلك الأخبار بمنزلة الفتوى على طبقها ولم يكن كتب الفتوى
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 239 . ( 2 ) المتقدّم في ص 239 . ( 3 ) المتقدّم في ص 239 . ( 4 ) المتقدّم في ص 250 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 88 ح 46 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 6 ) المتقدّم في ص 239 .