تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الثالث : أن يكون مقتضى دليل البدل أنّه بمنزلة المبدل حتّى في وجوب تقدّم الفرد غير المزاحم على المزاحم ، فلو فرض أنّه واجد لماءين أحدهما يصلح للوضوء ولواجب آخر - لأنّه ملكه - وثانيهما لا يصلح إلّا للوضوء ( من باب أنّه من المياه الموقوفة للوضوء فقط ) فكما يجب اختيار الأخير للوضوء وصَرف الأوّل في الواجب الآخر كذلك لو كان بدل الماء الموقوف تراباً يصلح للتيمّم به فهو بمنزلة الماء . ويدلّ على ذلك إطلاق صحيح حمّاد عن أبي عبد الله عليه السلام : « هو بمنزلة الماء » « 1 » وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « فإنّ التيمّم أحد الطهورين » « 2 » . والكلّ لا يخلو عن النظر : أمّا الأوّل فلأنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ موضوع التيمّم عدم الوجدان ، لا أنّ موضوع الوضوء حتّى بالنسبة إلى الحكم الشرعيّ الواقعيّ المتحقّق بنفسه ولو لم يكن له بعثٌ من جهة قبح التكليف بغير المقدور يكون مقيّداً بالوجدان ، فمقتضى إطلاق المادّة أو الإطلاق التقديريّ المتقدّم ذكره خصوصاً بالنسبة إلى سائر إطلاقات باب الوضوء هو وجود الإرادة اللبّيّة بالنسبة إلى الوضوء حتّى في صورة فقدان الماء . وأمّا الثاني فلأنّ المنساق من الأدلّة الواردة في بيان الأحكام هو النظر إلى عمل المكلّف ولا يكون المتكلّم في مقام الجهات والمزايا الواقعيّة غير المربوطة بعمله من الملاكات والأغراض ، فإنّ ملاحظة تلك الجهات راجعة إلى من بيده التكليف وأجنبيّة عن مورد ابتلاء المكلّف ؛ إلّا أن يكون ذلك بملاك ما يترتّب عليه من العمل ، وهو لا يخلو عن بُعد في المقام ، فتأمّل . وأمّا الثالث فلا يبعد في باب الوضوء لكن لا يكون دليلًا عامّاً بالنسبة إلى جميع موارد البدل . وبذلك يورد أيضاً على الوجهين المتقدّمين . نعم ، هنا وجه رابع لعلّه يكون نافعاً في أكثر الموارد ، وهو أنّه إذا كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 990 ح 3 من ب 20 من أبواب التيمّم . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 991 ح 1 من ب 21 من أبواب التيمّم .