تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فالتزاحم إنّما يكون باعتبار تنافي الحكمين في مقام الامتثال إمّا لعدم القدرة على الجمع بينهما في مقام الامتثال كما هو الغالب ، وإمّا لقيام الدليل من الخارج على عدم وجوب الجمع كما في بعض فروع زكاة المواشي ، كما لو كان المكلّف مالكاً لخمس وعشرين من الإبل في ستّة أشهر ثمّ ملك نفراً آخر من الإبل وصارت ستّاً وعشرين ، فمقتضى الدليل وجوب خمس شياه عند انقضاء حول الخمس والعشرين ووجوب بنت مخاض عند انقضاء حول الستّ والعشرين ، ومقتضى دليل آخر أنّ المال لا يزكّى في عام واحد مرّتين . والحاصل : أنّ التزاحم قد يكون بواسطة قيام الدليل من الخارج ؛ والغالب أن يكون من باب عدم القدرة ، وأقسامه خمسة : فمنها : أن يكون لأجل اتّفاق اتّحاد متعلّق الحكمين في الوجود مع كون التركيب بين المتعلّقين انضماميّاً ، وأمّا لو كان التركيب اتّحاديّاً فهو خارج عن باب التزاحم وداخل في باب التعارض ؛ وعلى هذا يكون الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب بعينه كالأمر بإكرام العالم والنهي عن إكرام الفاسق . ومنها : أن يكون من باب وقوع التلازم بين متعلّق الحكمين اتّفاقاً ، كما إذا تعلّق النهي باستدبار الجدي في بعض الأوقات فيتّفق اجتماعه مع الأمر باستقبال القبلة عند الصلاة ، وأمّا إذا كان دائميّاً كالنهي عن استدبار الجدي في جميع الأوقات فيقع التعارض ويندرج في ذلك . ومنها : أن يكون التزاحم لأجل وقوع أحد المتعلّقين مقدّمةً لوجود الآخر اتّفاقاً ، كما لو توقّف إنقاذ الغريق في بعض الأوقات على التصرّف في المغصوب . ومنها : أن يكون لأجل وقوع المضادّة من باب الاتّفاق ، كالأمر بالصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد . ومنها : أن يكون أحد المتعلّقين مترتّباً في الوجود على الآخر ولا يمكن