الفصل الأوّل يذكر فيه أمور :
الأمر الأوّل : أنّه يمكن أن يتوهّم التنافي بين الوارد والمورود ،
من جهة عدم وضوح تقدّم الوارد عليه ، من جهة توهّم الدور كما هو مقتضى الدور الّذي أورده في الكفاية لرادعيّة الآيات الناهية عن العمل بغير العلم « 1 » بالنسبة إلى السيرة « 2 » ، فإنّ تقريبه على النحو الكلّيّ أن يقال : إنّ تقدّم الوارد على المورود متوقّف على عدم تخصيصه به ، وهو يتوقّف على تقديمه ، إذ لولا التقديم ورفع موضوع المورود كان مخصّصاً أو معارضاً ، فتقديم الوارد يتوقّف على تقديمه ، وهو دور .
وقد يقرّب الدور من جانب المورود ، فيقال : إنّ تقديم المورود - بأن يكون مخصّصاً للوارد - يتوقّف على حجّيّته واعتباره مع وجود الوارد ، وهو يتوقّف على أن يكون مخصّصاً له ، فتقديم الوارد دوريّ كما أنّ تقديم المورود أيضاً دوريّ .
وحلّ الإعضال أن يقال : إنّ عدم التخصيص في الدور الأوّل لا يتوقّف على تقدّمه ، بل يكفي عدم صلاحيّته للتخصيص وأنّه لو تقدّم كان رافعاً للموضوع في ذلك ، فالتقدّم يتوقّف على عدم التخصيص ، وهو لا يتوقّف على التقدّم ، بل يتوقّف
هامش
( 1 ) مثل آية 36 من سورة يونس والإسراء .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 348 .