في مثل « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » وأنّه لو علم بأقوائيّة الملاك في أحد الحكمين فلا يرجع إلى ما يقتضيه الظهور ، فإنّه لا معنى للرجوع إلى الدليل بعد وضوح مقام الثبوت والمدلول .
الرابع : جعل مسألة الزكاة من باب التزاحم مع أنّه لا فرق بينه وبين قيام الدليل من الخارج
على عدم وجوب صلاتين في يوم الجمعة الّذي صرّح في أوّل باب التعارض بأنّه من مصاديق التعارض ، فإنّ التزاحم :
إن كان هو التنافي في مقام الامتثال من دون التنافي في مقام الجعل فهو لا ينطبق عليه ، لوجود التنافي في مقام الجعل بعد قيام الدليل على عدم وجوب زكاتين في مال واحد في سنة واحدة .
وإن كان هو الّذي يكون الملاك فيه موجوداً وإن كان بينهما التنافي في مقام الجعل فلا ينطبق عليه أيضاً ، لأنّه بعد قيام الدليل على عدم الوجوبين يعلم بعدم ملاكٍ كافٍ في الوجوبين ، كالدليل الدالّ على وجوب الزكاة في مال التجارة وعدمه ، فإنّه لا فرق بين التفصيل والإجمال كما هو واضح .
فتحصّل ممّا ذكر أمور :
منها : أنّ التزاحم هو التنافي بين الحكمين مع وجود الملاك التامّ لهما مع قطع النظر عن الابتلاء بالآخر ، من غير فرق بين وجود التنافي في مقام الجعل أو عدم وجوده .
ومنها : كشف الملاك في مثل « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » وكونهما من المتعارضين والمتزاحمين .
ومنها : صحّة الامتثال في الفرد الحرام في مثله .
ومنها : أنّ تقديم الحرام على المستحبّ ليس من باب دعوى ظهور الدليل في الثاني في الحيثيّ دون الأوّل ، إذ لا فرق بينهما ، بل ذلك يكون من ناحية تقديم الأقوى ملاكاً كما هو واضح .