تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

الثالث : لو كان مثل « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » من باب التعارض

الّذي لا يكون من باب التزاحم حتّى ينحصر أمر العلاج بالرجوع إلى ما يتعلّق بمقام الظهور والإثبات فلا بدّ أن يكون مورد اجتماع الحرمة والاستحباب كذلك ، مثل « لا تغصب » و « اقض حاجة المؤمن » ، مع أنّه لا شبهة عند العقلاء والمتشرّعة والفقهاء بما هم كذلك في تقديم التحريم وعدم الرجوع إلى الأظهر شمولًا لمورد الاجتماع ، وليس ذلك إلّا من باب تقديم ما هو الأقوى ملاكاً ، ولا ريب أنّ التحريم أقوى ملاكاً ، وحينئذٍ لا يبقى لقوّة ظهور دليل الاستحباب في الفعليّ منه وقعٌ ، للقطع بتقدّم التحريم وأقوائيّة ملاكه . إن قلت : الإشكال مشترك ، إذ بناءً على ما عرّف التزاحم به لا يمكن كشف الملاك في مورد « صلّ » و « لا تغصب » ، فلا يكون من باب التزاحم ، ولا يمكن أن يدّعى الظهور في الحكم الحيثيّ ، إذ المفروض هو الاستغراق ، ففي كلّ فرد يكون الحكم من حيث عنوان ذلك الفرد بداعي إمكان الانبعاث مع فرض العبد مطيعاً فهو أيضاً من باب التعارض ولا يحرز كونه من مصاديق التزاحم ، كما أنّ الأمر في اجتماع الاستحباب والحرمة كذلك أيضاً ، فلا بدّ من دفع الإشكال من غير فرق بين المسلكين . قلت : كلّا ، فإنّه بناءً على مسلكنا لا بأس بكون مورد واحد مصداقاً للتعارض والتزاحم من جهتين ، والمبحوث عنه كذلك ، وأمّا كشف الملاك فهو بالإطلاق التقديريّ المتقدّم بيانه ، ومقتضى ذلك براءة ذمّة المكلّف لو أكرم العالم الفاسق أيضاً وإن لم يكن متعلّقاً للأمر الفعليّ لقوّة ملاك الآخر . إن قلت : إذا فرض أنّ مثل « اقض حاجة المؤمن » و « لا تغصب » يكون من موارد التعارض والتزاحم فلمَ لا يرجع إلى مرجّحات التعارض . قلت : بعد العلم بأقوائيّة ملاك التحريم من ملاك الاستحباب لا يبقى لظهور دليل الاستحباب في الفعليّة وقعٌ ، للعلم بعدم فعليّة مؤدّاه . ومن ذلك يظهر الكلام