للمكلّف الجمع بينهما « 1 » . انتهى ملخّصاً .
[ الإشكال في بيانه ره ]
وفي كلامه قدس سره مواقع للإيراد تظهر بذلك حقيقةُ التزاحم والفرقُ بينه وبين التعارض :
الأوّل : ما اختاره في معنى التزاحم ،
فإنّه ليس البحث عن معنى التزاحم لغةً ، بل المقصود بيان ما لا يرجع فيه من حيث الترجيح أو التخيير إلى ما يتعلّق بمرحلة الإثبات والظهور ، وحينئذٍ لا يشترط فيه أن لا يكون بين المتزاحمين تنافٍ في مقام الجعل ، فإنّ ما يرجع فيه إلى المرجّحات الملاكيّة هو ما أُحرز فيه الملاك التامّ للحكم الوافي به من غير مزاحمة لملاك آخر مع قطع النظر عن امتناع الاجتماع ولو فرض التنافي في مقام الجعل أيضاً .
ففي مثل « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » المفروض فيهما الاستغراق إن احرز بإجماع أو دليل متعرّض للملاك أنّ الإكرام في العالم تامّ للوجوب حتّى في مورد التصادق ( بمعنى عدم قصوره في وفائه بالغرض من سائر أفراده الخارج عن مورد التصادق ) فيكون من باب التزاحم ، ولا ينافي كونه من مصاديق التعارض أيضاً ، وذلك لظهور كلّ منهما في الحكم الفعليّ ، فإذا أُحرز الأهمّ - مثلًا - وقطع بذلك لا يكون المرجّح الظهوريّ حجّةً ، وإن لم يحرز ذلك يرجع إلى المرجّح الظهوريّ كما هو واضح .
الثاني : أنّ ما ذكره من « خروج مثل صلّ ولا تغصب من باب التزاحم بناءً على الاتّحاد لا الانضمام وأنّه من مصاديق التعارض » غير واضح ،
لعدم الفرق بينه وبين صورة التركيب الانضماميّ أو المضادّة الاتّفاقيّة كما في « صلّ » و « أزل النجاسة عن المسجد » أو الملازمة الاتّفاقيّة ، فإنّه إن كان الحكم الحيثيّ المتقدّم توضيحه قابلًا للتصوّر ففي كلا المقامين وإن كان امتناع الجمع مانعاً عن ذلك فلا فرق بين الضدّين والنقيضين كما هو واضح أيضاً .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 704 - 709 .