قلت : الظاهر أنّه ليست الطهارة من الحدث إلّا حالة السبق بالوضوء وعدم الإتيان بالناقض ، وليس المراد من اليقين بالوضوء المفوّه به في الصحيح هو الغسلتان والمسحتان ، لأنّه ليس فيها شكّ ، بل المقصود كونه على حالة الوضوء الّتي ليست هي إلّا الخلوّ عن الأحداث بعد الإتيان بالفعل المشتمل على الغسلات والمسحات ، فافهم وتأمّل .
والمستفاد من الصحيحين أيضاً أنّ الحكم بكون الرجل متطهّراً أو الثوب طاهراً كافٍ في ترتيب آثار الطهارة الّتي عمدتها الصلاة ، ومقتضى ذلك تقدّم أصالة الطهارة أيضاً على استصحاب عدم الإتيان بالصلاة في الثوب الطاهر وعلى استصحاب بقاء التكليف ، فيدلّ على تقدّم مطلق الأصل السببيّ على المسبّبيّ .
الثالث : أن يكون منشأ التعارض هو العلم بانتقاض الحالة السابقة وكان جريان الاستصحابين موجباً للوقوع في المخالفة العمليّة .
والظاهر عدم الجريان ، إمّا من باب التعارض ، وإمّا من باب الإذن في المخالفة القطعيّة أو الاحتماليّة الفعليّة ، وإمّا من باب عدم كون مقتضى جريان الأصلين إلقاء العلم بالتصرّف في المعلوم ، فإنّ مقتضى الجريان عدم البأس في المخالفة من حيث اليقين السابق والشكّ اللاحق ، لا من حيث العلم الموجود في البين ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في ذلك في مسائل العلم الإجماليّ في المجلّد الثاني من الكتاب ، فراجع وتأمّل .
الرابع : أن يعلم بانتقاض الحالة السابقة ولكن لا يلزم من جريان الأصلين مخالفة عمليّة للحكم الشرعيّ .
فالظاهر جريانهما كما في الإناءين المسبوقين بالعلم بالنجاسة مع طروّ العلم بتطهير أحدهما ، إذ المانع المتصوّر أمور كلّها مدفوعة :
منها : أنّ مقتضى ذيل الصحيح الأوّل لزرارة « 1 » « وإنّما تنقضه بيقين آخر » من
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 7 .