في كلّ من الطرفين مشكوكاً ، وقد يكون في أحدهما مشكوكاً ؛ وعلى كلا التقديرين قد يقطع بالتساوي على فرض وجود الملاك ، وقد يقطع بعدم التساوي بل يعلم بأهمّيّة أحدهما عن الآخر على تقدير وجود الملاك ؛ وقد يحتمل الأهمّيّة في كلّ منهما ، وقد يحتمل الأهمّيّة في أحدهما بالخصوص ؛ فالأقسام اثنا عشر .
والظاهر هو الحكم بالتخيير الشرعي في جميع موارد القطع بالتساوي ، إذ احتمال الأهمّيّة في كلّ من الطرفين إمّا للإطلاق بناءً على كون مقتضى الإطلاق هو التخيير - لا التعارض والتساقط - مع إثبات الموضوع بالاستصحاب ، أو لإطلاق الاستصحابين إذا لم يكن إطلاق في البين .
إن قلت : في ما إذا كان وجود الملاك في أحد الطرفين مقطوعاً وفي الآخر مستصحباً فمقتضى الدليل هو الإتيان بالتكليف المتعلّق به على نحو التعيّن ، ولازمه إسقاط الاستصحاب .
قلت : الإطلاق المذكور قد خصّص في مقام الفعليّة بما إذا زاحم فرداً آخر ذا ملاك ، كما في إنقاذ الغريق ، فإنّ الإطلاق بالنسبة إلى كلّ غريق مقيّدٌ بعدم وجود غريق آخر متساوٍ له أو أهمّ منه ، ومنشأ ذلك هو الحكم بإنقاذ كلّ غريق ، فمنشأ التقيّد حصل من ناحية الشرع ، فلا اقتضاء للإطلاق لإثبات عدم كونه من أفراد إنقاذ الغريق المؤمن ، لأنّه تمسّكٌ بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، فلا مانع من الاستصحاب .
إن قلت : في الصور المذكورة إشكال آخر ، من حيث إنّ العقل يحكم بتقدّم مقطوع الملاك على محتمل الملاك .
قلت : هذا الحكم ظاهريّ ، من جهة احتمال عدم كون الاستصحاب مطابقاً للواقع ، وبعد حكم الشارع بعدم بأس على المكلّف من جهة كون العمل بالاستصحاب موجباً للوقوع في خلاف الواقع لا حكم للعقل قطعاً ؛ ومع ذلك فالأحوط الأخذ بالمقطوع في مقام التخيير ، كما أنّ الظاهر هو الحكم بالأخذ بالأهمّ أو محتمل الأهمّيّة في موارد إثبات الملاكين أو أحدهما بالاستصحاب ، والوجه في ذلك
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٩٤