بل ويدلّ عليه مكاتبة القاشانيّ المتقدّمة « 1 » من حيث حكمه عليه السلام بالإفطار للرؤية مع أنّ مقتضى استصحاب عدم وجوب الصوم الثابت في الليلة الأخيرة هو عدم وجوب الصوم وجواز الإفطار .
بل لولا ذلك سقط الاستصحاب عن الاعتبار بالمعارضة في جميع الاستصحابات الموضوعيّة الّتي يراد بها ترتّب الأثر الّذي يكون مسبوقاً بالعدم ، وفي جميع القيود والأجزاء الّتي يكون أصل المقيّد والمركّب مسبوقاً بالعدم ، وهو تخصيص كثير مستهجن .
ومن هنا يمكن التمسّك بباقي الأخبار المطلقة ، فراجع وتأمّل .
ويظهر من ذلك عدم حجّيّة الأصل بالنسبة إلى ما يترتّب عليه عقلًا وليس ترتّبه شرعيّاً ، كعدم تحقّق الوضوء في مورد الصحيح الأوّل من جهة استصحاب عدم وقوع الصلاة مع الطهارة .
ويظهر أيضاً أمر ثالث ، وهو أنّه ليس الملاك في التقدّم كونَ الأصل محرزاً للموضوع وكان مقتضى الأصل الثاني هو ثبوت الحكم ، لدلالته على تقدّم أصل بقاء الوضوء على أصالة عدم الإتيان بالصلاة مع الوضوء ؛ مع أنّ الثاني أيضاً موضوع لعدم حصول التكليف وبقائه .
فالثابت بالصحيحين أمور - احفظها واغتنم - الأوّل : تقدّم الأصل السببيّ على المسببيّ . الثاني : عدم حجّيّة الأصل المثبت . الثالث : كون المعيار في التقدّم رافعيّة الشكّ بحسب الأثر ، لا كون أحدهما موضوعاً والآخر حكماً .
إن قلت : لو كان الأصل السببيّ مقدّماً لكان مقتضى ذلك هو التمسّك باليقين بعدم النوم في مورد صحيح زرارة ، فيترتّب عليه ثبوت الوضوء ويترتّب على ثبوته الطهارة من الحدث .
هامش
( 1 ) في ص 30 .