تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الثوب المستعار للذمّيّ من باب اليقين السابق ، لقوله : « لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر » مع وجود أصالة الطهارة ، وكذا الصحيح الثاني لزرارة الوارد في الشكّ في وصول الدم إلى الثوب ، لقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » « 1 » ، وكذا الصحيح الأوّل « 2 » له حيث حكم بوجود الطهارة وصحّة الصلاة مع أنّ مقتضى قاعدة الاشتغال إحراز الطهارة ؛ فتقدّم الاستصحاب على سائر الأصول لعلّه واضح ولو لبعض الوجوه المتقدّمة ، بل لعلّ الكلّ لا يخلو عن نوع من الإتقان . واللَّه المستعان .

التنبيه السادس والعشرون

في تعارض الاستصحابين

وهو على أقسام : الأوّل : أن يكون التعارض من جهة التزاحم ، لا للعلم بانتقاض الحالة السابقة . أقول : له صور : منها : أن لا يكون بين الموردين ترجيح على فرض التزاحم ، كما في حفظ نفس مؤمنين إذا كان ذلك مقدوراً ثمّ عرض عدم القدرة . وحينئذٍ لا معنى لاستصحاب التعيّن في كلّ منهما ، للقطع بكون الحكم هو التخيير واقعاً ولو في مرحلة الفعليّة . واليقين الذاتيّ أيضاً قطعيّ البقاء فلا يحتاج إلى الاستصحاب ؛ مع أنّه بلا أثر فعليّ . ومنها : أن يحتمل الأهمّيّة في كلّ منهما مع احتمال التساوي . والظاهر أنّ الحكم فيه التخيير أيضاً لكنّ التخيير فيه ظاهريّ . والظاهر أنّه لا موقع فيه أيضاً لتعارض الاستصحابين بناءً على المختار في باب التزاحم من « أنّ
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 14 . ( 2 ) المتقدّم في ص 7 .