الأمارات على الاستصحاب وتقدّمُ الاستصحاب على سائر الأصول الّتي لم يحرز فيها الوصول إلى الواقع .
الثالث : الحكومة ، ومبناها على أن يكون مفاد الاستصحاب هو الحكم ببقاء اليقين لا المتيقّن ، وأنّ آثارَ اليقين الّتي منها الحجّيّة بل هي أظهر آثارها مترتّبةٌ في فرض الشكّ الوجدانيّ ، وحينئذٍ فتكون الحكومة على الأصول الّتي موضوعها الشكّ من دون أن يكون حكمها جعلَ الحجّيّة واضحةً من دون العكس . وأمّا وجه تقدّم الأمارات الأُخر على الاستصحاب بناءً عليه فهو أنّ مفاد الأمارات الاخر كون مفادها هو الواقع حتّى في صورة العلم بالوفاق أو الخلاف ، والتقيّد بعدم العلم عقليّ لا شرعيّ ، ومقتضى التقيّد العقليّ أنّ الموضوع هو ما إذا لم يكن نفسَ صفة العلم ، لا الأعمَّ منه ومن بدله ؛ وحينئذٍ لا حكومة للاستصحاب ، لأنّ مقتضاه كون اليقين السابق بدلًا ، فافهم وتأمّل .
الرابع : لزوم اللغويّة لو قدّمت الأصول الأخر - من البراءة أو الاحتياط أو التخيير - على الاستصحاب ، فإنّ نسبة المجموع إلى الاستصحاب هي العموم والخصوص المطلق ، وهي كافية في التقدّم ، وإلّا لزم إمّا اللغويّة وإمّا ترجيح بعض الأصول على الاستصحاب دون بعض من غير مرجّح ، وكلاهما باطلان .
وهذا هو الوجه أيضاً في تقدّم سائر الأمارات على الاستصحاب ، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم التكليف ، فلو قدّم عليه فلا بدّ من إلقاء أدلّة جميع التكاليف الّتي قامت عليه الحجّة ، وأمّا النافية للتكليف فلا يحتاج إليها ، لكفاية الاستصحاب وأصالة البراءة .
الخامس - ولعلّه أقوى الوجوه - : أنّ إلقاء الأصول ( كالبراءة والاشتغال ) مستفاد من نفس روايات الباب ، فإنّ خبر عبد الله بن سنان المتقدّم اعتباره « 1 » حكم بطهارة
هامش
( 1 ) في ص 36 .