حقيقةً ، بل المقصود أنّ العمل بالأمارة لا ينافي الاستصحاب الّذي هو عدم جعل الشكّ ناقضاً لليقين ، فبهذا التقريب يكون الاستصحاب أيضاً موجوداً إلّا أنّه لا ينافي العمل بالأمارة .
ومنها : أنّه ليس المقصود باليقين الوارد في بعض أخبار الاستصحاب من قوله :
« وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 1 » هو اليقين المتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الأوّل والشكّ العارض ، بل مقتضى إطلاقه أنّه كلّ يقين يصلح لأن يكون ناقضاً لحكم اليقين السابق .
ومنها : أنّه ليس المقصود مطلق اليقين ولو لم يكن ناقضاً لليقين السابق بنفس ذاته ، كاليقين باستحباب قضاء حاجة المؤمن ، فإنّه لا يقتضي نقض الحرمة السابقة على تقدير وجودها ، إذ الاستحباب لا يزاحم الإلزام ، بل المقصود - كما تقدّم - مطلق اليقين الّذي يقتضي النقض بحيث لو كانت الحرمة ثابتةً في الواقع لاقتضى ذاك اليقين العارض نقضَه ولو من باب رفع تنجّزه وفعليّته ، فلا يرد عليه ما في تقرير بعض أساتيد العصر « 2 » أدام اللَّه ظلالهم .
ومنها : أنّه ليس المقصود من النهي عن النقض بالشكّ جعل نفس الشكّ مع قطع النظر عن أيّ حكم شرعيّ أو عقليّ ناقضاً لليقين ، إذ لا معنى لذلك ، بل المقصود عدم جعل الشكّ بماله من الحكم ناقضاً لليقين .
ومنها : أن يقال : إنّ الظاهر منه عدم جعل حكم الشكّ ناقضاً إذا كان الحكم المذكور لنفس الشكّ ، لا في ما إذا كان الشكّ دخيلًا في الحكم ، فلا يجعل حكم الشكّ بما هو شكٌّ ناقضاً لليقين السابق .
ومنها : أنّ حجّيّة الأمارة ليست حكماً للشكّ بما هو شكٌّ ، بل هي حكم العناوين الخاصّة - كإخبار العدل وقيام البيّنة والإقرار واليد - وإن كان الشكّ دخيلًا فيه ، إلّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لبحث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 289 .