أنّه لا يكون تمام الموضوع ولا جزءه ، بل هو قيد للموضوع ، والقيد لا يكون مركباً للحكم ، بل مركبه المقيّد وهو غير القيد .
ومنها : أنّ مفاد الأمارة ليس إلقاء حكم خصوص الشكّ بما هو شكّ ، بل مفاده إلقاء كلّ حكم ينافي فرضَ الوصول إلى الواقع كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى .
وحينئذٍ يكون ناقضاً للاستصحاب بخلافه ، لكن هذا التقريب لا يقتضي تقدّمها عليه في صورة التوافق ، لأنّه لا يقتضي نقض اليقين السابق ، فلا ينقض اليقين بالشكّ ولا بيقين آخر .
ويمكن تقريب الورود بالمعنى الاصطلاحيّ ، بأن يقال - بعد ما عرفت - : إنّ الناقض المنهيّ عنه هو حكم الشكّ ، وبعد قيام الأمارة لا حكم للشكّ بما هو شكّ حتّى يجعل ناقضاً لليقين السابق ، فبعد قيام الأمارة على حرمة شيء فلا حكم لصورة الشكّ من حيث الحلّيّة والحرمة بما هو شكّ حتّى يكون مفاد استصحاب الحرمة عدمَ جعله ناقضاً لليقين بها .
هذا تقريب الورود بما لم يسبق إليه أحد ويرتفع به جميع ما أورد أو ربما يمكن الإيراد عليه .
لكن قد أورد على ذلك - كما أشير إليه في الرسائل « 1 » وأشار إليه المحقّق الخراسانيّ بعنوان لا يقال « 2 » - بأنّ اليقين باعتبار الأمارة موجود لو اخذ بإطلاق دليلها حتّى في مورد الاستصحاب ، وهو أوّل الكلام .
والجواب عنه : أنّ الإشكال المذكور موجود في جميع موارد الورود كما لا يخفى ، فإنّ الدليل الّذي يصلح لرفع موضوع ما ينافيه إنّما يقتضي ذلك على فرض الإطلاق حتّى بالنسبة إلى مورد الاجتماع على ما ينافيه ، وهو محلّ البحث بعينه ، فلِمَ لا يجعل المورود مخصّصاً للوارد حتّى لا يقتضي رفع الموضوع ؟ ! وحينئذٍ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 407 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 489 .