تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الخبر بالسيرة ونسبتها إلى الآيات الناهية . ولا يخفى أنّ الإشكال المذكور مع جوابه يأتي على تقريب الحكومة أيضاً ، فلا وجه لما في رسائل الشيخ الأنصاريّ قدس سره من ردّ الورود بعدم ثبوت إطلاق لدليل الاعتبار حتّى يثبت الورود « 1 » ؛ إذ هو يتوقّف على عدم تقدّم دليل الأصل عليه ، ولا وجه لذلك إلّا الحكومة ، لوضوح أنّ الحكومة أيضاً متوقّفة على الإطلاق وعدم كون دليل الأصل مخصّصاً له . واللَّه الهادي إلى سواء الصراط وإليه المرجع في المبدأ والمعاد . ثمّ لا يخفى أنّه لو فرض الخلل من حيث تقريب الورود فيمكن تقريب الحكومة بأنّ حقيقة التعبّد بالأمارة - من غير فرق بين أن يكون لسانه تتميم الكشف أو تنزيل المؤدّى - لا تكون إلّا التعبّد بالوصول إلى الواقع ، لأنّه لولا ذلك لكان حكماً نفسيّاً في عرض الواقع ، فإنّ صِرف تنزيل المؤدّى منزلة الواقع لا يقتضي أن يكون التعبّد ظاهريّاً طريقيّاً ، فإنّه يكون كتنزيل الطواف منزلة الصلاة ، فإنّ حقيقة جعل الطريق ليست إلّا الحكم بالوصول إلى الواقع ، ولو لم يكن ذلك بل كان حكماً في عرض الواقع لم يكن وجه لتقديمها حتّى على قاعدة قبح العقاب من غير بيان ، لأنّه لا يكون بياناً على الواقع ، والعذر إنّما هو من باب الإذن في مخالفة الواقع ، والأمارات العقلائيّة إنّما هي من باب أنّهم يرتّبون أثر الوصول إلى الواقع ويلقون كلّ أثر ثابت في فرض عدم الوصول . وهو بذاته وجه آخر لتقريب الحكومة ، من باب تطابق الجعل الشرعيّ لبناء العقلاء والارتكاز العرفيّ ، ومقتضى ذلك إلقاء كلّ أثر مترتّب على فرض عدم الوصول . نعم ، في المقام شبهتان لا بدّ من التعرّض لهما . الشبهة الأولى : ما في الكفاية من أنّ ذلك لا يتمّ في صورة موافقة الأصل للأمارة « 2 » . وتقريب الإشكال من وجهين :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 407 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 488 .